فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 115

وقالوا: إن الجماع أعلى أنواع الارتفاقات، لوفور لذته، وكل ما كان كذلك يتغلظ موجبه، لوجوب التطابق بين الموجَب والموجِب بمقتضى الحكمة ( [265] ) .

وقالوا: إنه لا قضاء هنا ليخف أثر الجناية بجبر القضاء بخلاف ما قبل الوقوف ( [266] ) . والله أعلم.

المطلب الثالث: ما يترتب على تكرار الجماع.

سبقت الإشارة في المبحث الثاني إلى أن من أفسد نسكه بالجماع، يلزمه المضي فيه. وأنه لم يخالف في ذلك إلا الظاهرية.

ومقتضى المضي في النسك، أنه يؤدي نسكه كما يؤديه الصحيح سواء بسواء، فيلتزم جميع أفعاله الواجبة، ويجتنب جميع محظوراته، و يترتب عليه ما يترتب على الصحيح من إخلال بالواجبات، أو ارتكاب للمحظورات.

قال ابن نجيم: (( يجتنب في الفاسدة ما يجتنب في الجائزة ) ) ( [267] ) .

وقال الدردير: (( ووجب بلا خلاف بين الأئمة الأربعة إتمام المفسد من حج أو عمرة، فيستمر على أفعاله كالصحيح حتى يتمه ) ) ( [268] ) .

وقال النووي: (( قال أصحابنا: المفسد لحجه وعمرته إذا مضى في فاسده وارتكب محظورًا بعد الإفساد، أثم، ولزمه الكفارة ) ) ( [269] ) .

وقال الحجاوي: (( وعليهما المضي في فاسده، وحكمه حكم الإحرام الصحيح، فيفعل بعد الإفساد، كما كان يفعل قبله، من الوقوف وغيره، ويجتنب ما يجتنب قبله، من الوطء وغيره، وعليه الفدية إذا فعل محظورًا بعده ) ) ( [270] ) .

فما هي الأحكام المترتبة على تكرر الجماع؟

اختلف العلماء - رحمهم الله - في ذلك على خمسة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت