فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 115

ويستوي في هذه الأحكام وطء الزوجة أو المرأة الأجنبية، إنما الاختلاف في مزيد الحرمة لارتكاب فاحشة الزنا. قال عبد الله: سألت أبي عن المحرم إذا زنا عليه الكفارة. قال: إذا كان غير محصن، فقال: عليه الحد، وعليه أن يحج من قابل ويهدي ( [22] ) . وقال ابن نجيم: (( وشمل الوطء الحلال والحرام، ووطء المكلف وغيره ) ) ( [23] ) .

المبحث الأول: حكم الجماع في الإحرام

من قصد البيت الحرام لأداء الحج، أو العمرة، أو هما معًا، بأن يكون قارنًا. وجب عليه الإحرام، وهو نية الدخول في النسك. وهو ركن من أركان النسك، من حج أو عمرة، لا يصح ولا يتم أداء النسك إلا به. وبدخوله في الإحرام، تحرم عليه أمور عدّة كانت قبل الإحرام له حلالًا. ومن ذلك الجماع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( الجماع حرام في الإحرام، وهو من الكبائر ) ) ( [24] ) . وقال في إرشاد الساري: (( الجماع أغلظ الجنايات. أي: أعظمها وزرًا، وأشدها أثرًا ) ) ( [25] ) .

وقد دلّ على تحريم الجماع على المُحْرِم: الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.

-... أما الكتاب:

فقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ( [26] ) . ففي هذه الآية الكريمة يبين الله تعالى لعباده المؤمنين: أن الحج إنما يكون في أوقات مخصوصة، وأشهر معلومة. وأن هذه العبادة الجليلة، لا يقع فيها بعض الأمور المنافية لما ينبغي أن يكون عليه العبد من كما العبودية لله تعالى. فمن أراد الحج وشرع فيه، فيجب عليه أن يكون متقيدًا بجميع أحكامه، ملتزمًا بجميع شرائعه، مجتنبًا الوقوع في شيء من محظوراته ومحرماته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت