ويُعَبَّر عن الجماع بالرَّفَث، كما في قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ( [11] ) أي: جماعهن. وقال ابن كثير: (( الرفث هنا، هو الجماع. قاله: ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وسالم بن عبد الله، وعمرو بن دينار، والحسن، وقتادة، والزهري، والضحاك، وإبراهيم النخعي، والسدي، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان ) ) ( [12] ) .
أما الرفث المنهي عنه في الحج في قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ( [13] ) فالمراد به: الجماع ومقدماته. فعن طاوس قال: (( سألت ابن عباس - رضي الله عنهم - عن قول الله تعالى: {فلا رفث} قال: الرفث الذي ذكر ههنا ليس بالرفث الذي ذكر في {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ومن الرفث، التعريض بذكر الجماع، وهي الإعرابة بكلام العرب ) ) ( [14] ) . قال ابن كثير: (( قوله: {فلا رفث} أي: من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع. كما قال تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} وكذلك يحرم تعاطي دواعيه: من المباشرة، والتقبيل ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء ) ) ( [15] ) . وقال المنذري: (( الرفث يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفُحْش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع. وقد نقل في معنى الحديث كل واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء. والله أعلم ) ) ( [16] ) .
-... حقيقة الجِمَاع:
حقيقة الجماع هي: الوطء في الفرج، وتتحقق أحكامه بتغييب الحشفة الأصلية، أو قدرها لعدمها، في فرج أصلي. ولا يُشترط لذلك الإنزال ( [17] ) .
وأكثر ما يعرض الفقهاء لحقيقة الجماع وبيان حدّه، في أبواب: الغُسل ( [18] ) ، والنكاح ( [19] ) ، والزنا ( [20] ) . وقد يتطرقون إلى ذلك في الصيام والحج، عند الحديث على إفسادهما بالوطء، وغيرها من أبواب الفقه المتفرقة ( [21] ) .