فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 115

إجماعًا ( [137] ) .قال الماوردي: أما وجوب الفدية، فقد اختلف العلماء في قدرها، بعد اتفاقهم على وجوبها ( [138] ) .

القول الثاني: لا يجب على من أفسد نسكه شيء، لا فدية ولا غيرها.

وإلى هذا القول ذهب: ابن حزم الظاهري ( [139] ) .

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول، القائلون بوجوب الفدية على من أفسد حجه، بما يلي:

بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على وجوب الفدية على من أفسد حجه ( [140] ) .

وقالوا: إن الجماع من محظورات الإحرام، بل هو أكبرها، فأوجب فدية كسائر المحظورات ( [141] ) .

واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بعدم وجوب الفدية على من أفسد حجه، بما يلي:

إن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يتفقوا على وجوب الهدي على من أفسد حجه، وإن الواجب في حال الاختلاف، الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأصل عدم إلزام المكلف بشيء لم يوجبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عليه ( [142] ) .

وقالوا: إنه لا يجوز إخراج مال المكلف عنه، أو إيجاب شيء من الهدي إلا بدليل صريح، وليس في المسألة شيء من ذلك. فالواجب البقاء على هذا الأصل، وهو براءة الذمة حتى يدل الدليل على خلاف ذلك ( [143] ) .

وقالوا: إن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - لم يوجب في ذلك هديًا أصلًا ( [144] ) .

وقالوا: إن الحسن سئل عمن وطئ قبل طواف الإفاضة. فقال: عليه حج قابل. ولم يذكر هديًا أصلًا ( [145] ) .

-الرأي المختار:

ما ذهب إليه الجمهور من القول بوجوب الفدية، هو الرأي المختار، لما يلي:

قوة ما استندوا إليه من إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على إيجاب الفدية على من أفسد حجه.

كون أكثر محظورات الإحرام توجب الفدية، فإيجاب الفدية بالجماع أولى وأحرى.

القول بأن الصحابة اختلفوا في إيجاب الفدية .. ، غير صحيح، إنما غاية ما أورد ابن حزم في ذلك توقف جبير بن مطعم. والتوقف لا يقتضي الاختلاف.

القول بأن الحسن لما سئل عن ذلك لم يوجب هديًا، لا يصح أن يُعارض به قول الصحابي ( [146] ) ، فضلًا أن يعارض به إجماعهم. والله أعلم.

الفرع الثاني: وقت الفدية

اختلف العلماء القائلون بوجوب الفدية على من أفسد حجه، في الوقت الذي يلزمه ذبحها فيه، على قولين:

القول الأول: إن الفدية تكون في العام الذي أفسد فيه نسكه.

وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [147] ) ، والمالكية في قول ( [148] ) ، وبعض الحنابلة في وجه ( [149] ) ، وبه قال: عطاء ( [150] ) .

القول الثاني: إن الفدية تكون في عام القضاء. فإن عجله قبل القضاء، أجزأه.

وإلى هذا القول ذهب: مالك في المشهور ( [151] ) ، والشافعي ( [152] ) ، وأحمد ( [153] ) .

استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن عليه أن يخرجه في عام الفساد، بما يلي:

قد يُقال: إنها فدية وجبت بفعل محظور، فوجب إخراجها في زمن ارتكابها، كسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت