فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 115

القول الأول: إنه يفسد نسكها، وأن هذا النوع من المحظورات يستوي فيه الرضا والإكراه، كما يستوي فيه العمد والخطأ، والعلم والجهل.

وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [447] ) ، ومالك ( [448] ) ، والشافعية في وجه ( [449] ) ، وأحمد ( [450] ) ، وداود ( [451] ) .

القول الثاني: أنه لا يفسد نسكها.

وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في أصح الوجهين ( [452] ) .

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأنه يفسد نسك المكرهة، بما يلي:

بقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} فنفى الله تعالى وجود الرفث أثناء الإحرام، فمن وقع منه الرفث، فقد أخل بما دلت عليه الآية، وفسد إحرامه، ويستوي في ذلك المكره والنائم وغيرهما.

وقالوا: إن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام - ارتفاقًا مخصوصًا بالجماع - وهو لا ينعدم بهذه العوارض ( [453] ) .

وقالوا: الحج ليس في معنى الصوم، لوجود المذكِّر، وهو حالة الإحرام، بخلاف الصوم، فإنه لا مذكر له ( [454] ) .

وقالوا: إن الفساد لارتكاب المحظور، والإكراه لا يزيل وقوعه ( [455] ) .

واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأنه لا يفسد نسكها، بما يلي:

قالوا: إن المكرهة لا فعل لها، فلا يفسد نسكها ( [456] ) .

-الرأي المختار:

القائلون بفساد نسك المرأة المكرهة على الوطء، هو الرأي المختار، لما يلي:

إن العبرة بحصول الارتفاق بالجماع، فيستوي في ذلك الإكراه والاختيار.

إن الجماع يستوي فيه الإكراه والاختيار، كاستواء العمد والنسيان، والعلم والجهل.

إن الإكراه يرفع الإثم والعقوبة الأخروية، دون الأحكام والآثار الدنيوية، وعلى المكرهة الرجوع بما يترتب عليها من نفقة أو فدية على من أكرهها، لأنه المتسبب لذلك الإكراه. والله أعلم.

الفرع الثاني: وجوب الفدية

اختلف العلماء - رحمهم الله - في وجوب الفدية على المرأة المكرهة على الجماع، على قولين:

القول الأول: إن على الرجل أن يهدي عنها.

وإلى هذا القول ذهب: مالك ( [457] ) ، وأحمد في رواية ( [458] ) .

القول الثاني: إذا كانت المرأة مكرهة على الجماع، فلا هدي عليها، ولا على الرجل أن يهدي عنها. إنما الواجب هدي واحد على الرجل.

وإلى هذا القول ذهب: الشافعي ( [459] ) ، وأحمد ( [460] ) في المشهور عنهما. وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر ( [461] ) .

القول الثالث: إن الهدي عليها من مالها.

وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [462] ) ، وأحمد في رواية ( [463] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت