الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن عليه أن يهدي عنها، بما يلي:
قالوا: إن إفساد الحج وجد منه في حقهما، فكان عليه ما يترب عليه من الفدية عنهما جميعًا.
وقالوا: يجب عليه الهدي عنها، لإفساد حجها، كما يجب عليه لإفساده حجه.
وقالوا: يجب عليه أن يتحمل ما يلزمها من نفقة القضاء، لأن الإفساد من قِبَله، والهدي منه ( [464] ) .
واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأنه لا يجب على المكرهة هدي، لا عليها ولا عليه، بما يلي:
قالوا: إنه جماع يوجب الكفارة، فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام ( [465] ) .
وقالوا: إن المطاوعة لا كفارة عليها في الصوم، فالمكرهة في الحج من باب أولى ( [466] ) .
وقالوا: إن المكره لا يُنسب له فعل، فوجوده كالعدم ( [467] ) .
واستدل أصحاب القول الثالث، القائلون بأن الهدي عليها، بما يلي:
قالوا: إن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها، فكان الهدي عليها، كما لو طاوعت ( [468] ) .
وقالوا: إنها لا ترجع بما لزمها على المكره، لأنه حصل لها استمتاع بالجماع، فلا ترجع على أحد، كالمغرور إذا وطئ الجارية ولزمه الغرم أنه لا يرجع به على الغار ( [469] ) . وقالوا: إن النائمة في معنى الناسية، والنسيان لا يمنع فساد الحج، كذا النوم ( [470] ) .
-الرأي المختار:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون بأن عليه أن يهدي عنها، هو الرأي المختار،