فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 115

المحظورات.

وقد يُقال: إن الواجب المبادرة إلى فعل الواجب في الذمة، للخروج من العهدة، وهو متمكن من ذلك في زمن الفساد، بخلاف القضاء فإنه لا يمكنه أداؤه إلا في العام القادم.

واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأن عليه أن يخرجه في عام القضاء، بما يلي:

قالوا: إن الحديثين المرسلين، وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - عامتها، إنما فيها الأمر بالهدي مع القضاء، وهي العمدة في هذا الباب، لكن بعض ألفاظها محتملة، وأكثرها مفسر ( [154] ) .

وقالوا: لما كان الهدي جابرًا للفساد، أخِّرَ الجبر إلى زمن القضاء، لأجل أن يجتمع له الجابر المالي، والجابر النسكي ( [155] ) .

وقالوا: إنه إذا وجب القضاء والهدي، فإنما يخرج الهدي مع القضاء، كهدي الفوات ( [156] ) .

-الرأي المختار:

المتأمل في هذه المسألة يلحظ أن الجميع متفقون على جواز تقديم الهدي، وإجزائه عن الهدي الواجب. ومتفقون كذلك على أنه لو أخّر الهدي إلى زمن القضاء، فإنه متعلق بذمته، فالخلاف في تقديمه أو تأخيره. والأصول تقتضي تقديمه، إلا أن ظواهر الآثار الواردة عن الصحابة - رضي الله عنهم - تؤيد تأخيره، وهي كما قال شيخ الإسلام: العمدة في هذا الباب. وهو الذي أختاره. والله أعلم.

الفرع الثالث: نوع الفدية

اختلف العلماء- رحمهم الله - القائلون بوجوب الفدية، في نوعها، إذ أن الفدية تتناول بهيمة الأنعام من: الإبل، والبقر، والغنم. فما الواجب منها على من أفسد نسكه، بالوطء والجماع قبل الوقوف بعرفة؟

اختلف العلماء في نوع الفدية لمن أفسد حجه، وذلك على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت