وجعلوها ضابطًا للفساد أو عدمه.
فأصحاب القول الأول، القائلون بفساد نسكهما، نظروا إلى الوقوع في المحظور، وهو الجماع منهما، فرتبوا على ذلك أثره، وهو فساد النسك، لأنه من المحظورات التي يستوي فيها العمد والنسيان والعلم والجهل ( [406] ) .
وأما أصحاب القول الثاني، القائلون بفساد نسك المجنون دون الصبي غير المميز، رأوا عدم استكمال الشروط الواجب توفرها في الجماع، وهو أن جماع من بالغ، فجماع غير البالغ، لا يوجب غسلًا، ولا حدًا، ولا يُفسد صومًا ولا كفّارة في رمضان، فكذا لا يُفسد نسكًا، ولا يوجب كفّارة في الحج والعمرة ( [407] ) .
وأما أصحاب القول الثالث، القائلون بعدم فساد نسكهما، فعلى أن عمدهما خطأ، ومن شرط الجماع المفسد أن يكون عن عمد، وأن وطء الجاهل والناسي لا يُفسد النسك، على ما سيأتي بيانه في المطلب التالي.
-الرأي المختار:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، هو الرأي المختار منها، إذ قد مضت الإشارة قريبًا إلى أن المختار عدم صحة انعقاد الإحرام من غير العاقل، وعلى التسليم بصحة انعقاد إحرامه وحجه، فينبغي أن تترتب عليه أحكام النسك، فيُمنع من ارتكاب محظورات الإحرام، فإن جامع فسد إحرامه ونسكه على ما مضى تفصيله وبيانه، وإن سلم من الإثم، والمواخذة الأخروية، لاختلال عقله. والله أعلم.
-المسألة الثانية: أثر جماع غير المكلف على المضي في النسك.
إذا جامع غير المكلف، هل يلزمه المضي في نسكه الفاسد وإتمامه أو لا يلزمه ذلك؟
القائلون بانعقاد إحرامه، وهم جمهور العلماء، يقلون بأنه يلزمه ما يلزم الكبير العاقل، ومقتضى ذلك أنه يلزمه المضي في نسكه الذي أفسده ( [408] ) .