الشروط، من فساد النسك، والفدية .. ، أو لا يترتب على جماعه شيء من تلك الأحكام، لاختلال شرط التكليف فيه؟
سأعرض لبيان ذلك في المسائل التالية:
المسألة الأولى: أثر جماع غير المكلف على النسك.
المسألة الثانية: أثر جماع غير المكلف على القضاء.
المسألة الثالثة: أثر جماع غير المكلف على الفدية.
-المسألة الأولى: أثر جماع غير المكلف على النسك.
اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن الصبي المميز، غير البالغ، إذا جامع، فسد نسكه. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمرأة لما سألته: ألِهَذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» ( [399] ) . قال الشافعي: وإذا جعل له حجًا، فالحاج إذا جامع، أفسد حجه ( [400] ) .
واختلفوا إذا جامع غير العاقل، من مجنون أو صبي غير مميز، هل لذلك أثر على نسكه من حج أو عمرة أو لا؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إذا جامع غير العاقل، سواء كان مجنونًا أم صبيًا غير مميز، فسد نسكه. وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [401] ) ، وأحمد ( [402] ) ، والشافعي في قول ( [403] ) .
القول الثاني: إن جماع المجنون والصبي لا يَفسد به نسكهما. وإلى هذا القول ذهب: مالك ( [404] ) ، والشافعي في الأصح ( [405] ) . لأن عمد الصبي خطأ، وغير العامد لا يفسد حجه، على ما سيأتي بيانه في جماع الناسي والجاهل.
سبب اختلافهم:
سبب اختلاف العلماء - رحمهم الله - في هذه المسألة ترجع إلى أصولهم التي قرروها