ما سبق بيانه من فساد الحج، إذا كان الحاج قد أحرم بالحج وحده، أو كان متمتعًا فأهل بالحج بعد فراغه من العمرة ( [96] ) .
فهل يتناول هذا الحكم القارن، وهو من أهل بالعمرة والحج معًا، فيكون الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد لحجه وعمرته معًا، أو يكون الفساد للحج وحده دون العمرة؟ ومتى يكون الفساد للحج وحده؟
إن معرفة هذا الأمر متوقف على معرفة ما يلزم القارن من أعمال المناسك.
وخلاصة ذلك: أن العلماء اختلفوا فيما يلزم القارن من أعمال المناسك، على قولين:
القول الأول: لا يلزم القارن إلا ما يلزم المفرد، فيجزئه طواف، واحد وسعي واحد، لحجته وعمرته.
وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد.
القول الثاني: يلزم القارن، طوافان وسعيان، طواف وسعي للعمرة، وطواف وسعي آخر للحج.
وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة، وأحمد في رواية ( [97] ) .
فبناءً على هذين القولين، تنبني أقوال العلماء في هذه المسألة، وهما:
أصحاب القول الأول: يرون أن العمرة داخلة في الحج لا تمايز بينهما، ففساد أحدهما، يلزم منه فساد الآخر.
وأما أصحاب القول الثاني: فيرون أن الفساد إن طرأ قبل الوقوف بعرفة، وبعد الفراغ من العمرة، أو بعد الفراغ من أكثر أشواطها، وهو أربعة أشواط ( [98] ) . فقد صحة عمرته، وفسد