وقالوا: إنه بعد التحلل الأول ليس بِمُحْرِم، إذ لو كان محرمًا لما جاز له قتل الصيد ولبس الثياب .. ، لكن عليه بقية من الإحرام، وهو تحريم الوطء، ومجرد تحريم الوطء لا يُبطل ما مضى قبله من العبادة ( [317] ) .
وقالوا: إن جامع بعد أن حل له اللباس وإلقاء التفث، فلم يفسد بذلك حجه، كما لو وطئ بعد الطواف ( [318] ) .
وقالوا: إنه فعل لم يفسد به الإحرام، فوجب أن لا يلزمه به تجديد إحرام، كالاستمتاع دون الفرج، وسائر المحرمات ( [319] ) .
واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأن حجه يفسد بالوطء بعد رمي جمرة العقبة، بما يلي:
بأثر ابن عمر. فعن حميد قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، رجل جاهل بالنسة، بعيد الشقة، قليل ذات اليد، قضيت المناسك غير أني لم أزر البيت حتى وقعت على امرأتي. فقال: (( بدنة، وحج من قابل. فأعاد عليه ثلاثة مرات، كل ذلك يقول: بدنة، وحج من قابل ) ) ( [320] ) .
وبأثر ابن عباس - رضي الله عنه: فعن عطاء قال: سئل ابن عباس عن رجل وقع على امرأته قبل أن يزور البيت. قال: (( إذا وقع قبل أن يزور، فعليه: الحج من قابل ) ) ( [321] ) .
وقالوا: إن الوطء صادف إحرامًا من الحج، فأفسده، كالوطء قبل الرمي ( [322] ) .
وقالوا: إن طواف الإفاضة ركن الحج، فإذا جامع قبله، فقد فسد حجه، إذ أن طواف العمرة لا يقوم مقامه ( [323] ) .
-الرأي المختار:
القول بعدم فساد الحج بعد التحلل الأول، هو الرأي المختار، وذلك لما يلي: