وقالوا: إن حرمة الإحرام بعد الجماع الأول، أخفض من حرمته قبله، لورود الفساد عليه، فوجب أن تكون الكفارة في الجماع الثاني أخفض من الجماع الأول ( [290] ) .
وقالوا: إنه استمتاع لم يُفسد الحج، فوجب أن لا يُوجب الفدية، كالجماع دون الفرج ( [291] ) .
واستدل أصحاب القول الرابع، القائلون بأن عليه لكل جماع كفارة، بما يلي:
إن الجماع سبب للكفارة، فأوجبها الجماع الثاني كالأول ( [292] ) .
وقالوا: إن كل فعل تتكرر الفدية بفعله، ففدية الفعل الثاني مثل فدية الفعل الأول، كالطيب، واللباس، وقتل الصيد ( [293] ) .
واستدل أصحاب القول الخامس، القائلون بأن الواجب عليه كفارة واحدة، بما يلي:
إنه جماع لا يُفسد الحج، فلا يجب به شيء، كما لو كان قبل التكفير ( [294] ) .
وقالوا: إن الهدي للفساد، وإفساد الفاسد محال ( [295] ) .
وقالوا: إن الجماع الأول هو الذي أدخل الفساد، فله الحكم، كثلاثة شركاء في عبد أعتق أحدهم حصته، ثم أعتق الثاني بعده، فإنما التقويم على الأول، لأنه أدخل الفساد، ولا تقويم على الثاني ( [296] ) .
-الرأي المختار:
إذا جامع مرارًا، فإن لم يكن كفَّر عن الأول، كفاه لهما كفارة واحدة، وإلا فعليه للثاني كفارة أخرى. هو الرأي المختار، لما يلي:
إنه إذا لم يكفر عن الأول، فتتداخل كفارته، كما تتداخل الكفارات في الحدود، والمهر، والأيمان وغيرها.