فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 115

إن الجماع الثاني سبب للكفارة، فأوجبها كالجماع الأول ( [283] ) .

وقالوا: إنه جماع في إحرامٍ لم يتحلل منه، ولا أمكن تداخل كفارته في غيره، فأشبه الجماع الأول ( [284] ) .

وقالوا: إن الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفارات، فكذلك في الوطء ( [285] ) .

وقالوا: إنه إذا لم يكفر عن الأول، فتتداخل كفارته، كما يتداخل حكم المهر والحد ( [286] ) .

واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأن الجماع إن كان في مجلس واحد، فدم واحد، وإلا فدمان، بما يلي:

قالوا: إن كرر الجماع في مجلس واحد، فلا يجب عليه إلا دم واحد استحسانًا. والقياس أن يجب عليه لكل واحد دم على حدة، لأن سبب الوجوب قد تكرر، فيُكرر الواجب. إلا أنهم استحسنوا فما أوجبوا إلا دمًا واحدًا، لأن أسباب الوجوب اجتمعت في مجلس واحد من جنس واحد، فتكفي كفارة واحدة، لأن المجلس الواحد يجمع الأفعال المتفرقة، كما يجمع الأقوال المتفرقة، كإيلاجات في جماع واحد، أنها لا توجب إلا كفارة واحدة. وإن كان كل إيلاجة لو انفردت أوجبت الكفارة، كذا هذا ( [287] ) .

وقالوا: إن الكفارة تجب بالجناية على الإحرام، وقد تعددت الجناية، فيتعدد الحكم، وهو الأصل إلا إذا قام دليل يوجب جعل الجنايات المتعددة حقيقة متحدة حكمًا، وهو اتحاد المجلس، ولم يوجد ههنا. بخلاف الكفارة للصوم فإنها لا تجب بالجناية على الصوم، بل جبرًا لهتك حرمة الشهر ( [288] ) .

واستدل أصحاب القول الثالث، القائلون بأن عليه في المرة الأولى بدنة، وفي كل مرة بعدها شاة، بما يلي:

قالوا: إنه جماع صادف إحرامًا ناقصَ الحرمة، فأوجب شاة، كالجماع بعد التحلل الأول ( [289] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت