فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 115

استدل أصحاب القول الأول، القائلون بلزوم المضي في فاسده، بأدلة مضى أكثرها في المطلب السابق، منها يلي:

بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}

وجه الاستدلال من الآية: إن الله عز وجل أمر بإتمام الحج والعمرة. وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما، دون تفريق بين صحيح وفاسد، ولهذا قال بعده: {فإن أحصرتم} أي: صددتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما. ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها ( [107] ) . قال ابن تيمية: (( إن الله أمر بإتمام الحج والعمرة، فيجب عليهما - أي: من حصل منهما الجماع - المضي فيه، امتثالًا لما أوجبته هذه الآية ) ) ( [108] ) .

وبإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - الذي مضى تقريره، وبيان الأدلة الشاهدة له. فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يأمرون من جامع، بالمضي في نسكه، وإتمامه حتى يقضيه، وعدم الخروج منه ( [109] ) .

وقالوا: إن الإحرام عقد لازم، لا يجوز التحلل عنه إلا بأداء أفعال الحج، أو لضرورة الإحصار، ولم يوجد أحدهما، فيلزمه المضي فيه. فيفعل جميع ما يفعله في الحجة الصحيحة، ويجتنب جميع ما يجتنبه في الحجة الصحيحة ( [110] ) .

وقالوا: إنه معنىً يجب به القضاء، فلم يخرج به عن الإحرام، كالفوات ( [111] ) .

واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بعدم المضي في فاسده، بما يلي:

بقوله تعالى: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين}

قال ابن حزم في بيان وجه الاستدلال منها: من الخطأ تماديه على عمل لا يصلحه الله - عز وجل -، لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم، فالله تعالى لا يصلح عمله، بنص القرآن ( [112] ) .

وبحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت