وقالوا: كل سبب يوجب الفدية قبل الوقوف وبعده، فالفدية الواجبة قبل الوقوف كالفدية الواجبة بعده، كجزاء الصيد وفدية الأذى ( [172] ) .
استدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأن عليه شاة، بما يلي:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من جامع امرأته من جذام بالهدي، أو بإراقة دم ( [173] ) ، وإن الصحابة - رضي الله عنهم - أمروا من جامع بالهدي. فقالوا في بيان وجه الاستدلال من ذلك:
اسم الهدي وإن كان يقع على الغنم والإبل والبقر، لكن الشاة أدنى ذلك، والأدنى متيقن به، فحمله على الغنم أولى ( [174] ) .
إطلاق لفظ الهدي، يتناول الشاة. وهو وإن كان في البدنة أكمل. إلا أن الواجب انصراف اللفظ المطلق إلى الكامل في الماهية، لا إلى الأكمل. وماهية الهدي كاملة في الشاة ( [175] ) .
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الهدي. فقال: «أدناه شاة» ( [176] ) .
وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (( البدنة في الحج في موضعين: أحدهما، إذا طاف للزيارة جنبًا ورجع إلى أهله ولم يعد. والثاني، إذا جامع بعد الوقوف ) ) ( [177] ) .
إن الجماع قبل الوقوف معنىً يوجب القضاء، فلم يجب به بدنة، كالفوات ( [178] ) .
وقالوا: إن السبب الواحد لا يجوز أن يجب به التغليظ من وجهين، فلما لزمه القضاء تغليظًا، وجب أن لا يلزمه البدنة تغليظًا، ولزمه الشاة اعتبارًا بمحظورات الإحرام ( [179] ) .
وقالوا: إن القضاء لما وجب - ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة - خف معنى الجناية، فَيُكتفى بالشاة، بخلاف ما بعد الوقوف، لأنه لا قضاء ( [180] ) .
أما أصحاب القول الثالث، القائلون بأنه مخيّر، فلم أقف على ما استلوا به، لكن قد يُقال: إن الأصل إطلاق الدم في الفدية بارتكاب المحظور، فيشمل أنواع الدم، من إبل أو بقر، أو غنم. فهو مخير في الإخراج منها.