المسألة الثانية: فدية القارن.
-المسألة الأولى: على من تجب الفدية:
اختلف العلماء - رحمهم الله - القائلون بوجوب الفدية. هل تلزم كل واحد من الزوجين فدية خاصة به، أو تكفي فدية واحدة عنهما؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجب على كل واحد منهما فدية.
وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [185] ) ، ومالك ( [186] ) ، وأحمد ( [187] ) ، الشافعي في قول ( [188] ) . وبه قال: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والنخعي، والضحاك، والحكم، وحماد ( [189] ) . والثوري ( [190] ) .
القول الثاني: يجزئ عنهما فدية واحدة. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ( [191] ) ، وأحمد في رواية ( [192] ) ، وإسحاق. وبه قال: عطاء ( [193] ) .
القول الثالث: إن الواجب عليه فدية واحدة. وليس على المرأة الموطوءة فدية مطلقًا. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية في الأشهر ( [194] ) ، وأحمد في رواية ( [195] ) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأن على كل واحد منهما بدنة، بما يلي:
بأثر الحكم بن عتيبة عن علي - رضي الله عنه - قال: (( يفترقان ولا يجتمعان إلا وهما حلالان، وينحر كل واحد منهما جزورًا .. ) ) ( [196] ) .
وعن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (( اهد ناقة ولتهد ناقة ) ) ( [197] ) .
وعن سعيد بن جبير عنه - رضي الله عنه - قال: (( إن كانت أعانتك، فعلى كل واحد منكما ناقة حسناء جملاء، وإن كانت لم تعنك، فعليك ناقة حسناء جملاء ) ) ( [198] ) .