وعن مجاهد عنه - رضي الله عنه - قال: (( إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة ) ) ( [199] ) .
وقالوا: إنها أحد المُجَامعين من غير إكراه، فلزمتها بدنة كالرجل ( [200] )
وقالوا: لمّا أفسد كل واحد منهما الحج ولزمه بذلك القضاء، لزمه الهدي، الذي هو البدنة ( [201] ) .
واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بأنه يجزئهما هدي واحد، بما يلي:
بأثر ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (( يجزئ بينهما جزور ) ) ( [202] ) .
قالوا: إنه جماع واحد، فلم يوجب أكثر من بدنة واحدة، كحالة الإكراه ( [203] ) .
وقالوا: عليهما هدي واحد، لظاهر الخبر والأثر، إذ فيهما ذكر هدي واحد.
واستدل أصحاب القول الثالث، القائلون بأنه لا هدي عليها، بما يلي:
قالوا: إن الوطء من الرجل، ولا وطء منها، فلا تلزمها الكفارة ( [204] ) .
وقالوا: لا يلزم المرأة الكفارة بالوطء في الحج، كالصوم ( [205] ) .
-الرأي المختار:
هو القول بوجوب الفدية على كل واحد منهما، وذلك لما يلي:
إن كل واحد من الزوجين قد أفسد حجه بالجماع، فتلزمه الفدية، كما يلزمه القضاء.
أثر ابن عباس - رضي الله عنهم - صريح في أن الهدي على كل واحد منهما.
تُحْمَل الآثار المجملة في ذكر الهدي، على أثر ابن عباس المبين لذلك والمُوضِّح لها. والله أعلم.
-المسألة الثانية: فدية القارن:
اتفق العلماء - رحمهم الله - القائلون بوجوب الفدية بالجماع، على أن فدية القارن، إذا أفسد نسكه، تختلف عن فدية غيره. وذلك بأن تجب عليه فديتان. إلا أنهم اختلفوا في نوعهما، وفي موجبهما، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجب على القارن فديتان: إحداهما، بدنة لإفساد النسك. والثانية، شاة لقرانه.
وإلى هذا القول ذهب: مالك ( [206] ) ، والشافعي ( [207] ) ، وأحمد في المشهور ( [208] ) .
القول الثاني: إن وطئ قبل طواف العمرة فسد حجه وعمرته، وعليه فديتان أيضًا، إلا أنهما هنا شاتان: إحداهما، شاة لإفساد الحج. والثانية، شاة لإفساد العمرة. ويسقط عنه دم القران ( [209] ) .
وإن وطئ بعد طواف العمرة، أو أكثره، فسد حجه، وعليه قضاؤه، ولا تفسد عمرته، وعليه شاتان أيضًا: شاة لإفساد الحج، وشاة لوطئه في إحرام العمرة. ويسقط عنه دم القران.
وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [210] ) .
القول الثالث: إن وطئ قبل التحلل الأول، وهو قارن، فعليه فديتان أيضًا: إحداهما، بدنة للحج. والثانية، شاة للعمرة. ويسقط عنه دم القران.
وإلى هذا القول ذهب: الحنابلة في وجه، تخريجًا على القول بأن القارن يلزمه طوافان وسعيان ( [211] ) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون بأنه لا يسقط عنه دم القران، بما يلي: