قالوا: إن ما وجب في النسك الصحيح، وجب في الفاسد، كالأفعال ( [212] ) .
وقالوا: إنه دم وجب عليه، فلا يسقط بالإفساد، كالدم الواجب لترك الميقات ( [213] ) .
واستدل أصحاب القول الثاني، والثالث، القائلون بأنه يسقط عنه دم القران، بما يلي:
قالوا: إن الآثار المروية عن الصحابة - رضي الله عنهم - مطلقة، فيستوي في ذلك القارن وغيره ( [214] ) .
وقالوا: إن المفرد لا يلزمه بارتكاب هذا المحظور إلا دم واحد، فكذلك القارن ( [215] ) .
وقالوا: إن القارن كالمفرد في سائر المحظورات لا يلزمه إلا دم واحد، فكذلك في الجماع ( [216] ) .
وقالوا: إن القران إحرام واحد، فتداخلت الكفارة، كحرمة الحرم والإحرام ( [217] ) ، وقالوا: إنه لم يحصل له الترفه بسقوط أحد السفرين ( [218] ) .
-الرأي المختار:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من القول بوجوب دم القران، وعدم سقوطه، بفساد النسك، هو الرأي المختار، وذلك لما يلي:
إن دم القران دم وجب بالدخول في النسك الصحيح، فوجب أداؤه في الفاسد، كسائرالأفعال.
القول بأن الآثار المروية عن الصحابة - رضي الله عنهم - مطلقة، لا يلزم منه إسقاط دم القران، بل الرجوع بعد ذلك إلى أحكام كل نسك بحسبه.
القول بأن القارن كالمفرد في المحظورات. الجواب عنه: أن دم القران ليس لارتكاب المحظور، بل لإكمال النسك الفاسد.
القول بأنه لم يحصل له الترفه بسقوط أحد السفرين. الجواب عنه: بل حصل له ذلك بإحرامه