فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 115

لم أقف على دليل لتلك الأقوال السابقة، والذي يظهر أن سبب اختلافهم في ذلك، يرجع إلى اختلافهم في إلحاق هذه الفدية بغيرها، وبيان ذلك على النحو التالي:

أما أصحاب القول الأول، فيمكن توجيه قولهم: بأن الوارد في الحديثين المرسلين، وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - في جملتها، إنما هو ذكر الهدي، فيجب الاقتصار عليه، وعدم الانتقال إلى الصوم أو الإطعام، إلا بدليل، ولم يرد دليل بذلك.

وأما أصحاب القول الثاني، فيمكن توجيه قولهم: بأنهم ألحقوا الهدي الواجب هنا بهدي التمتع. إلا أنهم جعلوا الواجب ابتداءً بدنة، للآثار الواردة في ذلك.

وأما أصحاب القول الثالث، فيمكن توجيه قولهم: بأنهم ألحقوا الهدي الواجب هنا بجزاء الصيد من جهة تعيّن البدنة.

وأما أصحاب القول الرابع، فيمكن توجيه قولهم: بأنهم ألحقوا الهدي الواجب هنا بجزاء الصيد، إلا أنه جعلوا ذلك على سبيل الاختيار لا الحتم والإيجاب، لمخالفته للصيد.

-الرأي المختار:

هو القول بأن الواجب في الفدية، بدنة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام صيام التمتع، لما يلي:

إنه جاء عن ابن عباس التصريح بأن المجامع إذا لم يجد الهدي، صام صيام التمتع، وذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، وفيه أن ابن عباس قال لمن جامع فأفسد حجه: (( .. فإذا كان العام المقبل، فحج أنت وامرأتك، وأهديا هديا. قال: فإن لم تجدا، فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتما .. ) ) ( [225] ) .

إن الآثار المطلقة التي استدل بها أصحاب القول الأول، والتي فيها الاقتصار على ذكر الهدي دون ذكر البديل عنه، تُحمل على هذه الرواية المبينة لهذا البديل.

إن ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث، بجعل البديل عن الهدي كالحال في جزاء الصيد، فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت