يجز الوضوء به، إذ كان الوضوء إنّما يكون بالماء المطلق، ومن رأى أنّه يتناوله اسم الماء المطلق أجاز به الوضوء. [1]
لم يصرّح القاضي في هذه المسألة بأنّ الاشتراك هو السّبب في هذا الخلاف، وذلك لأنّه ليس مشتركا لفظيا بالوضع وإنّما طرأ عليه الاشتراك لاستعماله في هذا السّياق الوارد. [2]
المسألة:
الماء المستعمل في الطّهارة اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: فقوم لم يجيزوا الطّهارة به على كل حال، وهو مذهب الشّافعي وأبي حنيفة، وقوم كرهوه ولم يجيزوا التيمّم مع وجوده، وهو مذهب مالك وأصحابه، وقوم لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقًا، وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه، وشذّ أبو يوسف فقال إنّه نجس.
وسبب الخلاف في هذا أيضا ما يُظنّ من أنّه لا يتناوله اسم الماء المطلق حتى إنّ بعضهم غلا فظنّ أنّ اسم الغسّالة أحق به من اسم الماء، وقد ثبت أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان أصحابه يقتتلون على فضل وضوئه. [3]
لقد مرّ بنا هذا السّبب نفسه في المسألة السّابقة وهو الاشتراك في اسم الماء المطلق، وتكمن الفائدة في هذا الخلاف فيما وقع عليه هذا الاسم - أي الماء المطلق - من اختلاف مدلولاته والذي أدّى إلى اختلاف وجهة نظر الفقهاء في إطلاقه على أحد معانيه.
(1) انظر: بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 33, والوسيط في المذهب, مرجع سابق,1/ 129, وبدائع الصّنائع, مرجع سابق, 1/ 15.
(2) انظر الذّخيرة، 1/ 57. وما بعدها, و الزّركشي,2/ 381, والسّرخسي,1/ 126.
(3) بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 34.