قال القاضي رحمه الله:"وأمّا الاحتجاج من طريق الاسم ففيه ضعف إذ كان اسم الطّهر والغسل ينطلق في كلام العرب على المعنيين جميعا على حدّ سواء". ا ه
وقد لاحَظ الباحث أنّ القاضي رجّح بقية الأسباب المذكورة في الخلاف في هذه المسألة على هذا السّبب أعني الاشتراك في كلمة الغسل، لكن الباحث لم يتعرض إلى ذِكر بقية تلك الأسباب لأنّها ليست محلّ دراسته.
المسألة:
اختلاف العلماء في الصّفة المعتبرة في كون خروج المنيّ موجبا للطّهر.
فمذهب مالك اعتبار اللذّة في ذلك. ومذهب الشّافعي اعتبار أنّ نفس خروجه هو الموجب للطّهر سواء أخرج بلذّة أو بغيرها.
وسبب اختلافهم في ذلك هو احتمال اسم الجنب هل يطلق على الذي أجنب على جهة غير معتادة أم لا يطلق عليه؟ قال القاضي: فمن رأى أنّه إنّما يطلق على الذي أجنب على طريق معتادةلم يُوجب الطّهر في خروجه من غير لذّة، ومن رأى أنّه يطلق على خروج المنيّ كيفما خرج أوجب منه الطّهر وإن لم يخرج مع لذّة. [1]
ويرى الباحث أنّ الغالب من المنيّ أن يخرج على جهة اللذّة، وقد يخرج على غيرها فيُحمل على معنيين في خروجه إذن (الاشتراك) ، لكن الحكم (وجوب الغسل) يبقى فيما هو الأصل والغالب دون أن يتطرّق إلى غير ذلك رحمة ويسرًا للأمّة والله أعلم,، وبذلك تظهر ثمرة الخلاف في هذه المسألة. [2]
(1) راجع: بداية المجتهد, مرجع سابق بتصرف, 1/ 54, و أحكام القرآن للجصّاص, مرجع سابق, 3/ 375.
(2) انظر تخصيص هذا الحكم في خروج المني بلذة فقط في: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا, الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل, المحقق: عبد اللطيف محمد موسى السّبكي, بيروت - لبنان, دار المعرفة 1/ 42.