مختلفين حتى يفهم من لفظة {فَإِذا تَطَهَّرْنَ} [1] "النّقاء"، و من لفظ {تَطَهَّرْنَ} [2] "الغسل بالماء". [3]
فالطّهر في الآية يطلق إمّا على انقطاع دم الحيض أو على الطّهر بالماء، وإن كان الطّهر بالماء، فيطلق إما على طهر جميع الجسد أوعلى طهر الفرج. فأنت ترى هذه المعاني المختلفة الموجودة في لفظ الطّهر أدّت إلى الاختلاف الكبير بين الفقهاء في هذه المسألة المشهورة، وبالتّالي إلى اختلاف الأحكام تبعًا لاختلاف وجهات نظرهم.
الملاحظة: لم نجد في مسائل كتاب الغسل كون سبب الخلاف الاشتراك في لفظ الحرف. هذا، ويتضح من خلال الدّراسة أنّ المشترك اللفظي أثره كبير في اختلافات الفقهاء مما يحقّق الرّحمة للأمّة في عبادتها ويطرد الضّيق والحرج في أمور دينها.
(1) سورة البقرة, الآية: 222.
(2) سورة البقرة, الآية: 222.
(3) انظر: بداية المجتهد, مرجع سابق بتصرف, 1/ 63 وما بعدها. وبدائع الصّنائع, مرجع سابق, 1/ 39, والمغني, مرجع سابق, 1/ 244 والجصّاص, مرجع سابق, 2/ 22 وانظر تفصيل المسألة في القرطبي, مرجع سابق, 1/ 88.