على حدّ عبارة القاضي رحمة الله عليه، يقول الإمام القرطبي بعد نقله لاختلافات الفقهاء وسبب الخلاف في هذه المسألة:"وإنّما سُمي صعيدًا لأنّه نهاية ما يصعد إليه من الأرض. وجمع الصّعيد صعدات ... وقد حكى أهل اللغة أنّ الصّعيد اسم لوجه الأرض ... وهو نصّ القرآن كما بينا، وليس بعد بيان الله بيان". [1]
فمن كان الصّعيد عنده التّراب الخالص يمنع التّيمّم بما دونه لأنّه ليس صعيدًا والله تعالى يقول: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} ومن أراد بالصّعيد جميع أجزاء الأرض الظّاهرة أجاز التّيمّم بكل ما صَعِد على وجه الأرض من أجزائها بغضّ النّظر عن الشّروط الموجودة في هذا المعنى من تولّدها من الأرض أو كونها على وجه الأرض، وفي ذلك رحمة وسعة للأمّة في عبادتها. وهكذا يجلب اختلاف الفقهاء - بسبب المشترك اللفظي- رحمة ويسرًا للأمّة ويدرئ الضّيق والحرج في الوقت نفسه، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [2] وقال أيضا: {وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .
(1) بداية المجتهد, مرجع سابق بتصرف, 1/ 77. وانظر تفصيل المسألة في القرطبي, مرجع سابق, 5/ 236 - 238, والمغني, مرجع سابق, 1/ 182.
(2) سورة البقرة, الآية: 185.
(3) سورة الحج, الآية: 78.