وسبب اختلافهم: هو مكان احتمال عود الضّمير الذي في قوله تعالى: {وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [1] فالضّمير في الآية إمّا أن يعود على البحر أو على الصّيد نفسه، فمن أعاده على البحر قال: طعامه هو الطّافي، ومن أعاده على الصّيد قال: هو الذي أحلّ فقط من صيد البحر. [2]
فهذا الاحتمال الموجود في عود الضّمير هو نفسه الذي أدّى إلى الخلاف في المسألة فاتّخذ كلُّ فريق بما يرى الضميَر عائد إليه فيما دلّ عليه, وبه تتّضح فائدة الخلاف.
المسألة:
اختلفوا في العِظام والشَّعَر:
فذهب الشّافعيُّ إلى أنّ العَظم والشّعر ميتة، وذهب أبو حنيفة إلى أنّهما ليسا بميتة، وذهب مالك للفرق بين الشَّعَر والعَظم فقال: إنّ العَظم ميتة وليس الشَّعر ميتة.
وسبب اختلافهم: هو اختلافهم في أقل ما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء. فمن رأى أنّ النّمو والتّغذّي هو من أفعال الحياة قال: إنّ الشَّعَر والعِظَام إذا فقدت النّمو والتّغذي فهي ميتة. ومن رأى أنّه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحسّ قال: إنّ الشَّعر والعِظام ليست بميتة; لأنّها لا حسّ لها. ومن فرّق بينهما أوجب للعِظام الحسّ ولم يوجب للشّعر. وفي حسّ العِظام اختلاف.
وتكمن فائدة الخلاف في هذا الذي تفضّل به القاضي رحمه الله فيما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء. ا ه
(1) سورة المائدة, الآية: 96.
(2) راجع: بداية المجتهد, مرجع سابق بتصرف,1/ 83 وما بعدها. والموسوعة الفقهية, مصدر سابق, 40/ 81.