لاحظ كثرة الأمثلة التى تشمله في بابه أو لأنّه لا يمكن الاستغناء به عند الحديث عن دلالات الألفاظ العربية.
خامسًا: يرى بعض الأصوليين جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى، واحتجّوا بآيات كثيرة، منها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... } [1] على أنّ الصّلاة من الله الرّحمة، ومن الملائكة الاستغفار، والله تعالى أراد كلا المعنيين، ومنعه بعضهم بحجّة أنّ الوضع معناه تخصيص معنى المراد من اللفظ.
سادسًا: أنّ تفاوت العقول واختلاف المدارك وتباين الأفهام بين النّاس أمر بدهي فلا غرو أن اختلف الصّحابة والفقهاء من بعدهم في تفسير النّصوص الشّرعية تبعًا لاختلاف مفاهيمهم.
سابعًا: أنّ الاختلاف المبني على الأدلة رحمة للأمّة الإسلامية في عبادتها وليس نقصًا في دينها.
ثامنًا: أنّ أهم الأسباب التى تؤدّي إلى الخلاف بين الفقهاء تشمل الاختلاف في فهم مراد النّصّ الشّرعي أو عدم وجود النّصّ في المسألة أصلا، أو أن يتعارض النّصّان في نظر المجتهد، أو أن يكون اللفظ الواحد الموضوع في النّصّ يحتمل معنيين أو أكثر وهو الموسوم بالاشتراك، أو أن تختلف وجوه القراءات القرآنية فتختلف الأحكام تبعا لذلك، أو عدم الاطلاع على الحديث في الأصل أو طلب التثبّت عند الاطلاع عليه، إلى غير ذلك من تجدّد الأحداث والنّوازل وتقلّب الأحوال والأزمان والتأثّر بالبيئات ... كل هذا وغيره سبب من أسباب اختلاف الصّحابة والفقهاء في الفروع الفقهية.
(1) سورة الأحزاب, الآية: 56.