(فَلْيُلْقِهِ) مشترك بَيْنَ الخبر وبين الأمر، كَأَنَّه قال: فاقذفيه فِي اليمّ يُلْقِهِ اليمّ. ومحتمل أن يكون اليمُّ أمر بإلقائه. ومنه قولهم:"أرأيت"فهو مرّةً للاستفتاء والسّؤال كقولك:"أرأيت إن صلّى الإمام قاعدًا كيْفَ يُصَلّي مَن خلفه?". ويَكون مرّةً للتنبيه ولا يقتضي مفعولًا، قال الله جلّ ثناؤه: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [1] . ومنه أيضا قوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [2] فهذا مشترك محتمل أن يكون لله جلّ ثناؤه لأنّه انفرد بخَلْقِهِ، ومحتمل أن يكون خَلقتُه وحيدًا فريدًا من ماله وولَده". [3] "
ومن أمثلته أيضا، قول الشّاعر:
1 -يا عامر بن مالك يا عَمَّا # أَفْنَيْتَ عمّا وجبرتَ عَمّا
فالعمُّ الأوّلُ أراد به يا عمَّاه والعمُّ الثّاني أراد به أفنيت قوما وجبرت آخرين.
2 -ومنه: مَشَى يَمْشِي من المَشْي (المعروف) ، ومَشَى إذا كَثُرت ماشيته وكذا أمْشَى لغتان فصيحتان.
(1) سورة العلق, الآية: 13,14.
(2) سورة المدثر, الآية: 11.
(3) راجع ابن فارس، أحمد بن زكرياء القزويني الرازي أبو الحسين، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، ط: محمد علي بيضون، (ط 1 1418 ه- 1997 م) ص 207 - 208 بتصرف، وانظر في معنى المشترك: إبراهيم مصطفى وإخوانه, المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة, (دار الدعوة) ص 480. وأبو يحي السنيكي، زكرياء بن محمد بن أحمد بن زكرياء الأنصاري، زين الدين، الحدود الأنيقة في التّعريفات الدقيقة، تحقيق د. مازن المبارك، ط 1, (بيروت دار الفكر المعاصر,1411) , ص 80.