مُرَادِي الثَّانِي". [1] وقد ناقش الإمام الشّوكاني هذه الحجج كلها وأجاب عنها, وفي النّهاية أثبت ميله إلى رأي من يقول بجواز وقوع الاشتراك فقال:"وبعد هذا كله فلا يخفاك أن المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ذلك إلا مكابر كالقرء فإنه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك". [2] وهو الرّأي الذي يميل إليه الباحث كذلك لإيمانه بما وقع من ألفاظ المشترك اللفظي الكثيرة في القرآن والحديث وسائر أنواع الكلام الذي لا يمكن تجاهله, كما أنّ الذي ينفيه مثل ابن درستويه وأمثاله يأتي ويثبته باسم الحقيقة والمجاز. [3] "
فعلى الرّغم من هذه الاختلافات في جواز وقوع المشترك في اللغة أو عدمه فقد ثبت عند الأكثرين منهم أنّه واقع لا محالة في اللغة ومستعمل فيها من غير ترجيح أحد المعنيين على الآخر إلا بالقرينة, كما أنّ الأمثلة المذكورة سابقا إضافة إلى الأدلّة الشّرعية المتناولة في هذا البحث والتى اختلف الفقهاء فيها بسبب الاشتراك كلها دليل على إمكانية وقوع المشترك في اللغة, فيكون هذا الاختلاف اختلافا لفظيًا في حدّ ذاته, أمّا الذى يرى إيجابه أو غالبية وقوعه فلعلّه لاحظ كثرة الأمثلة التى تشمله في بابه أو لأنّه لا يمكن الاستغناء به عند الحديث عن دلالات الألفاظ العربية والله أعلم.
(1) انظر إرشاد الفحول, مصدر سابق بتصرف, 1/ 57,58,59, وانظر معنى ذلك في الرّازي, مصدر سابق 1/ 262, البحر المحيط, مصدر سابق بتصرف, 2/ 380. والآمدي, مصدر سابق بتصرف, 2/ 242،. والمحصول, مصدر سابق بتصرف, ص 261 - 265. السّيوطي, مصدر سابق, 1/ 293.
(2) الشّوكاني, مصدر سابق, 1/ 59.
(3) انظر هذا البحث بعنوان: المشترك اللفظي عند القدماء والمحدثين, الكاتبة: فاطمة لطفي كودرزي موقع: http://islamselect.net/mat/87884.