احتمال الاشتراك أو عدمه، كان الغالب على الظنّ هو عدم الاشتراك، واحتمال الاشتراك مرجوح، أي أنّ عدم الاشتراك هو الأرجح، فإذا ورد لفظ في القرآن أو السّنّة وهو يحتمل الاشتراك وعدمه يُرجّح عدم الاشتراك. وإذا تحقّق الاشتراك وجب على المجتهد ترجيح أحد معاني المشترك بالقرينة اللفظية أو الحالية التى ترجّح المعنى المراد كما سبق.
والمراد بالقرينة اللفظية ما صاحب اللفظ، وبالحالية ماكانت عليه العرب حين ورود النّصّ من شأن معين, فإذا كان للفظ معنى لغوي ومعنى اصطلاحي شرعي، كألفاظ الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والطّلاق، كان المراد هو المعنى الشّرعي لا المعنى اللغوي إلا إذا وُجِدت قرينة تدل على أنّ المقصود هو المعنى اللغوي. فلفظ الصّيام مثلا معناه في اللغة: هو مطلق الإمساك، وشرعًا: هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس، فيتعين المعنى الثّاني في بيان المراد به. [1]
"اختلف الأصوليون في جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو معانيه إلى الآتي:"
أولا: ذهب إلى امتناعه أبو هاشم و أبو الحسن البصري والكرخي.
ثانيا: ذهب إلى جوازه الشّافعي والقاضي أبوبكر وأبو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار بن أحمد والقاضي جعفر والشّيخ الحسن وبه قال الجمهور وكثير من أئمة أهل البيت.
حجّة المانعين:
قالوا إنّ المعلوم بالضّرورة المغايرة بين المجموع، وبين كل واحد من الأفراد؛ لأنّ الوضع تخصيص لفظ بمعنى، فكل وضع يوجب أن لا يُراد باللفظ إلا هذا الموضوع له، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ،
(1) الزّحيلي، مرجع سابق بتصرف, ص 286 وما بعدها.