فاعتبار كل من الوضعين ينافي اعتبار الآخر، فاستعماله للمجموع استعمال له في غير ما وُضع له وأنّه غير جائز.
ثم قال: وإن قال قائل إنّ ذلك اللفظ وُضع للمجموع، فلا يخلو إما أن يُستعمل لإفادة المجموع وحده مع إفادة أفراده، فإن كان الأوّل لم يكن اللفظ مفيدا إلا لأحد مفهوماته؛ لأنّ الواضع وضعه بإزاء أمور ثلاثة على البدل، وأحدها ذلك المجموع، فاستعمال اللفظ فيه وحده لا يكون استعمالا له في كل مفهوماته، وإن قيل: إنّه مستعمل في إفادة المجموع والأفراد على البدل، فهو محال كما تقدّم.
حجّة المجوزين:
واحتجّ المجوزون بأمور منها:
أولا: أنّ الصّلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن المسلمين دعاء, ثم إنّ الله سبحانه أراد بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... } [1] جميع المعاني، وهذا هو الجمع بين معنى المشترك.
ثانيًا: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاء} [2] فإنّه نسب السّجود إلى العقلاء وغيرهم، كالشّجر، والدّواب، فما نُسِب إلى غير العقلاء يُراد به الانقياد، لا وضع الجبهة على الأرض، وما نُسِب إلى العقلاء يُراد به وضع الجبهة على الأرض، إذ لو كان المراد الانقياد لما قال {وَكثِيرٌ مِنَ النّاسِ} [3] لأنّ الانقياد شامل لجميع النّاس". [4] "
(1) سورة الأحزاب, الآية: 56.
(2) سورة الحج, الآية: 18.
(3) سورة الحج, ألآية:18.
(4) إرشاد الفحول, مصدر سابق بتصرف, ص 59 - 61.