ويذكر إمام الحرمين في كتاب البرهان:"اللفظ المشترك كالقرء واللون والعين وما في معناها إذا ورد مطلقا فقد ذهب ذاهبون من أصحاب العموم إلى أنّه محمول على جميع معانيه إذالم يمنع منه مانع، ولم يفرّق هؤلاء بين أن يكون اللفظ حقيقة في محامله وبين أن يكون حقيقة في بعضها مجازا في بعضها". وهذا ظاهر اختيار الشّافعي، فإنّه قال في مفاوضة جرت له في قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ... } [1] فقيل له: قد يُراد بالملامسة المواقَعة قال: هي محمولة على اللمس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازًا.
وقال قائلون: اللفظ المشترك إذا ورد مطلقا محمول على الحقائق ولا يحمل على الحقيقة والمجاز جميعا.
والذي يراه إمام الحرمين أنّ اللفظ المشترك إذا ورد مطلقا لم يُحمل في موجب الإطلاق على المحامل فإنّه صالح لاتخاذ معان على البدل ولم يوضع وضعا مشعرًا بالاحتواء عليها فادعاء إشعاره بالجميع بعيد عن التّحصيل وهذا القول يجري في الحقائق وجهات المجاز". [2] "
وللباحث رأي مفاده أنّ الأمر متعلّق بالقرينة سواء كانت مقالية أم حالية أم غير ذلك من القرائن المصحوبة باللفظ فهي التى تبيّن المراد منه، كما سبق البيان عليه في ص 50 في مدلول لفظ رغبة في آية النّساء 127, فإنّه قد يدل
(1) سورة النّساء, الآية: 43.
(2) أبوالمعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين، عبد الملك بن عبدالله بن يوسف بن محمّد الجويني، البرهان في أصول الفقه، ط 1, تحقيق صلاح بن محمّد بن عويضة، (بيروت لبنان، دار الكتب العلمية، 1418 ه-1997 م) 1/ 121 وما بعدها.