فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 159

آخر، وكذلك بين قول أهل الكلام أنفسهم، ولم يكن أحمد بعيدًا عن هذا، فاتّجه إلى تحصيل السُّنة، والتّعرّف على فتاوى الصّحابة، وكبار التّابعين ونفر من الجدل والمجادلين، وإن كان موقفه من القول بخلق القرآن يشهد بعظم فضله. [1]

فالفِرَق والطّوائف والمذاهب الفقهية التى نشأت بسبب الأحداث السِّياسية كان لها أكبر الأثر في اختلاف الفقهاء لأنّ مبادئ هؤلاء غير مبادئ أولئك، لذلك يختلف أهل السُّنة عن الشِّيعة في كثير من الأحكام تمامًا, وكذلك الخوارج، وذلك تبعًا لاختلافهم في الأصول والمبادئ التى تبنّوها عندهم.

فمن مبادئ الخوارج مثلا:

ويجمع الخوارج - باختلاف فرقها - القول بالتّبرّي من عثمان وعلي رضي الله عنهما، ويقدّمون ذلك على كلّ طاعة، ولا يصحِّحُون المناكحات إلا على ذلك، ويكفّرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السُّنة حقًا واجبًا. وهم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النَّار. [2]

ومن مبادئ الشِّيعة:

ويجمع فرقة الشِّيعة - باختلافها - القول بوجوب التّعيين والتّنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمّة وجوبًا عن الكبائر والصّغائر. والقول بالتّولّي والتّبرّي قولا وفعلا وعقدًا، إلا في حال التّقية. [3]

هذا، ولا يزعم الباحثُ أنّه ذَكَر جميع أسباب الخلاف بين الفقهاء، ولكنّه ذَكَر المشهور والغالب من أسباب اختلافهم عسى أن يكون ذلك تمهيدًا لما

(1) المراجع السّابقة, ص 378 وما بعدها, ص 267 - 270.

(2) الشّهرستاني، أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد، (مؤسّسة الحلبي) ، 1/ 115.

(3) المرجع السّابق, ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت