فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 948

(خِطَابِ اللهِ) بقي إشكال هنا -أورده بعض الأصوليين إذا قلنا-: خطاب الله وهو المراد به كلام الله يعني: القرآن. الأحكام الشرعية الفقهية وغيرها هذه ثابتة بالكتاب وثابتة بالسنة يعني منها ما هو ثابت بالكتاب ومنها ما هو ثابت بالسنة الصحيحة النبوية ومنها ما هو ثابت بالإجماع ومنها ما هو ثابت بالقياس إذن ليس كل حكم شرعي في الظاهر فهو مأخوذ من القرآن أليس كذلك؟ هناك أحكام ثبتت بالسنة دليلها السنة وهناك أحكام دليلها الإجماع لو بحثت في ظاهر القرآن لم تجد دليلا وإنما تجد إجماع العلماء على ذلك كذلك بعض الأحكام ثابتة بالقياس أورد بعض الأصوليين قال: خطاب الله هذا الحد غير جامع. كيف غير جامع؟ ما معنى غير جامع؟ يشترط في الحد أن يكون جامعا مانعا جامعا لأفراد المحدود كل ما يصدق عليه أنه حكم شرعي لا بد أن يدخل في الحد فإذا لم يدخل بعض أفراد الحكم الشرعي في الحد نقول: هذا الحد ناقص ليس بجامع. إذن (خِطَابِ اللهِ) هذا قالوا: ليس جامعًا. خرج خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، خرج خطاب أهل الإجماع، خرج خطاب الطائفيين أو الطائفة المجتهدة الجواب عن هذا إما أن يُصنع كما صنع بعض الأصوليين بدل العبارة فقال: خطاب الله بدلًا من أن نقول: خطاب الله. نقول: الخطاب الشرعي. فحينئذٍ يشمل السنة والإجماع والقياس وهذا أيضا لا إشكال فيه إن مصادر الشريعة أربعة كتاب وسنة والإجماع والقياس وهذه مجمع عليها في الجملة وبعضهم رأى أن الحكم الشرعي خطاب الله إما أن يكون صريحا مباشرا وهذا يكون بالقرآن وإما أن لا يكون صريحا ومباشرا وهذا يكون بالثلاثة المذكورة السنة والإجماع والقياس لأنها في الحقيقة ليست مستقلة بالتشريع ليست مثبتة لحكم شرعي مستقل عن القرآن أو عن الله عز وجل وإنما هي مظهرة وكاشفة للحكم الإلهي فحينئذٍ هي داخلة ضمنا في قولنا: (خِطَابُ اللهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت