فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 948

ما المراد بالاقتضاء الطلب وطلب كم قسم قسمان: طلب الفعل، وطلب تركٍ، وكلٌ منهما قسمان: جازم وغير جازم فإن كان طلب الفعل طلبًا جازمًا فهو الإيجاب وإن كان طلب الفعل طلبًا غير جازمٍ فهو الندب وإن كان طلب ترك طلبا جازما فهو التحريم وإن كان طلب الترك طلبا غير جازما فهو الكراهة زاد بعض المتأخرين من الشافعية وغيرهم خلاف الأولى ومقصودهم بخلاف الأولى ما نهي عنه لا بالخصوص وهذا تفريعٌ على الكراهة قالوا: ما طلب الشارع طلبا ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم قلنا هذا بالكراهة أليس كذلك؟ قالوا لا ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم إن كان لنهيٍ خاصٍ بالمنهيٍ عنه يعني: نص عليه الشرع فهو المكروه وإن كان نهيا مستفادا من جهة إثبات الندب فهو خلاف الأولى والقاعدة في الواجب، لا لا، القاعدة في الواجب أنه قال: وأمرنا بالشيء نهي مانعٌ من ضدهالأمر بالشيء أمر إيجاب يستلزم النهي عن ضده نهيه التحريم أليس كذلك الأمر بالشيء هذا قاعدة تأتينا في باب الأمر، الأمر بالشيء أمرًا جازمًا يستلزم النهي عن بده نهيه التحريم هذا في الأمر الجازم فبالأمر غير الجازم قالوا: الأمر بالشيء ندبا يستلزم النهي عن ضده نهي خلاف الأولى مثلوا لذلك بترك صلاة الضحى جاء الأمر في الشرع أمرا غير جازم جاء بماذا بطلب فعل صلاة الضحى إذن مأمورٌ بها أمر ندبٍ هل جاء النهي عن تركها الجواب لا لم يأت نهيٌ عن تركها قالوا: النهي يستفاد من كون الشيء مأمورًا به لأن الشرع إذا أمر بشيءٍ أمر ندبٍ استلزم النهي عن ضده نهي خلاف الأولى فترك صلاة الضحى قالوا منهيٌ عنه لكن النهي هنا لَمَّا لم يرد نصٌ خاصٌ به سموه خلاف الأولى وهذا خلاف ما عليه المتقدمون من الأصوليين وغيرهم وإلا الأصل أنه لا يفرَّق بين ما نهي عنه لخصوصه أو نهي عنه إلا بخصوصه، ما نهي عنه بخصوصه سموه مكروهًا، وما نهي عنه لا بخصوص هو إنما جاء دليلٌ يأمر أمر ندبٍ بضده قالوا هذا لخلافٌ أولى «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس» . هذا نسميه مكروهًا لماذا لأنه جاء نهيٌ بخصوصه نهى عن ترك تحية المسجد وهل ورد نهي عن ترك صلاة الضحى لم يرد قالوا: هذا منهيٌ عنه وهذا منهيٌ عنه إلا أن النهي الأول مأخوذٌ من النص لتخصيصه المنهي عنه بالنص والثاني مأخوذٌ من الأوامر التي جاءت بندبية ما تُرِكَ.

بالاقتضاء إذا قلنا هذا يشمل أربعة أمور الإيجاب والندب والتحريم والكراهة قال: أو التخيير المراد بالتخيير هنا الإباحة، لماذا فصلها عن الاقتضاء؟ لم فصلها عن الاقتضاء؟ ليس فيها طلب فعل ولا طلب ترك وإنما هي استواء الطرفين يستوي الفعل ويستوي الترك استواء الطرفين يعني: استواء الفعل والترك إن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل لا أجر ولا وزر لا تؤجر ولا توزر سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوضوء من لحوم الغنم فقال «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ» . هكذا يمثلون للإباحة.

والشاهد لا يعترض من مثال**إذ قال كفى الفضل والاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت