فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 948

القائل يرى أن الحكم الوضعي حكم شرعي لكن لا ليس مستقلًا بذاته وإنما هو يجتمع مع الحكم التكلفي وجه الجمع قال: أنه لا يُدْرَكُ أن الدلوك سبب للوجوب الصلاة إلا كون الصلاة واجبةً عندهم ولا أن الحيض مانع إلا لحُرمة الصلاة والصوم عندهم. إذن كل سبب وكل مانع وكل شرك إنما ذكر ليترتب عليه الحكم التكليفي إذن هو متضمن للحكم التكليفي وهذا فاسد أيضًا لماذا؟ لأن تم تغايرًا بين مفهومي الحكم التكلفي والشرعي الحكم التكلفي خطاب متعلق بالاقتضاء أو التخير لا بد من طلب فعل أو ترك فعل إذن متضمن لأي شيء؟ إما أن يطلب من المكلف أن يفعل الشيء أو أن يترك الشيء والخطاب المتعلق بكون الشيء سببًا أو مانعًا أو شرطًا أو صحيحًا وكون الفعل صحيحًا أو فاسدًا هذا ليس له تعلق من فعل المكلف من حيث الإيجاد أو الترك إذن بينهما مغايرة وإنما الحكم الوضعي ربط بين شيء ولذلك سمي وضعيا جَعْليا معناه أن الله عز وجل حكم أنه إذا وُجد دلوك الشمس فقد أوجبت عليكم يا عبادي بصلاة الظهر وإذا وُجد الحيض فالصلاة والصيام محرمان إذا وُجد ملك النصاب وحال الحول سببٌ وشرطٌ وجبت الزكاة ولذلك من الشروط الظاهرة البينة بين الحكمين التكليفي والوضعي أن التكليفي يطالب به المكلف إيجادا أو تركا وأنه داخل في قدرة المكلف يعني: قدرته تتحمل أن سيتحصل هذا الفعل أو أن يتركه أما الحكم الوضعي فلا فالغالب فيه أنه لا تتعلق به قدرة المكلف كيف؟ هل يقدر الإنسان أن يزيل الشمس من أجل أن يصلي الظهر؟ ليس من فعله هذا فدخول أوقات الصلوات كلها هذه ليس من فعل العبد إذن لا تتعلق قدرة المكلف بأوقات الصلوات وهي حكم وضعي لا تكليفي كذلك الحيض هل تستطيع المرأة أن ترفع الحيض؟ ما تستطيع إذا وجد حرمت الصلاة وحرم الصوم فحينئذٍ نقول: الحكم الوضعي من فوارقه عن الحكم التكليفي أنه لا تعلق به قدرة المكلف فإن تعلقت به قدرة المكلف فلا يتعلق به الخطاب لإيجاد فعل أو ترك لا يتعلق به الخطاب لإيجاد فعل أو ترك مثل ماذا؟ ملك النصاب هذا سبب أليس كذلك؟ هل تتعلق به قدرة المكلف؟ يستطيع أن يجمع مال من أجل أن يكون نصابًا فتجب الزكاة مع الحول هل طولب أن يجمع نصابا؟ لا لم يطلب إذن نقول: الحكم الوضعي لا تتعلق به قدرة المكلف أصلًا فإن تعلقت به قدرة المكلف لا يطالب به. الحكم التكليفي تتعلق به قدرة المكلف ويطالب به إيجادا أو تركا.

الثاني: أن يقال: إن الحكم التكلفي يشترط فيه العلم والقدرة وأما الحكم التكليفي لا يشترط فيه العلم ولا القدرة في الجملة غالبًا

والعلم والوسع على المعروف**شرطٌ يعم كل ذي تكليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت