فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 948

إذن بعض من ترك بعضًا من الواجب لا يعاقب إذن خرج من الحد بعض أفراد الواجب حينئذٍ يكون الحد غير جامع إذا قيل: ما توعد بالعقاب على تركه هناك واجبات تركها العبد ولم يرتب عليها عقاب لم يعاقب فحينئذٍ نقول: لم يصدق عليه الحد لو الإنسان ترك واجبا من الواجبات فمات غفر الله له الذي تركه ولم يترتب عليه العقاب هل هو واجب؟ نعم واجب هو واجب قطعا لكن هل يصدق عليه الحد؟ قالوا: لا وهذا الاعتراض ليس بجيد لماذا؟ لأن الحد يقول: ما توعد ولم يقل كما قال الآخر: ما يعاقب. ما توعد يعني: رتب استحقاق العقاب على ترك هذا الفعل فحينئذٍ قد يعاقب بالفعل وقد لا يعاقب لأن النظر في حد الواجب بل في سائر الأحكام الشرعية النظر فيها لا بد أن يكون نظرا جامعا بين الحد والمحدود وشرائط الحد يعني لا ينظر إلى الواجب من حيث هو ينظر فيه من حيث كونه حكما شرعيا وقد أثبت الشرع أن بعض من ترك بعضا من الواجب قد يعفى عنه والأدلة كثيرة وأشهرها { (( (( (( (( (( مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ (( (( (( (( } ] النساء، الآية: 48 [. ثم أمر آخر أن يقال: إن من ترك واجبا وقد عفا الله عنه في الدنيا يصدق عليه الحد وأما كونه معفُوا عنه داخلا تحت المشيئة أو لا هو أمر غيبي ليس للعبد له علاقة وليس له صلة به وإنما ينظر إلى الواجب من الأمر الدنيوي وأما ترتب العقاب والثواب هل هو في الدنيا أو الآخرة؟ في الآخرة إذن هو أمر غيبي ولذلك نقول: هذا الحد سالم من الاعتراض واعتراض من اعترضه بكون الحد لا يصدق على من ترك بعض الواجب قد عفي عنه نقول: العفو هذا أمر غيبي وإنما نحن نحد ما جاء به الشرع فمثلًا لو إنسان عق والديه أو ترك بر الوالد ترك بر والديه ثم مات نقول: بر الوالدين هذا واجب لماذا؟ لأنه رتب عليه ثواب وعقاب هذا باعتبار الدنيا أم كونه إذا مات وقد شملته المشيئة هذا ليس لنا علاقة به وإنما ننظر إلى الواجب من حيث ثبوته في الشرع فما رتب عليه الثواب حكما والعقاب حكما هذا نحكم عليه بكونه واجبا ولا ننظر إليه في كونه في الآخرة هل هو معفوا عنه أم لا لأن هذا متعلق بمشيئة الرب جل وعلا وهذا كثير من الأصوليين يذكرون مثل هذه المسائل نقول: لا الصواب أن الأمر غيبي وليس لنا إلا بالظاهر الذي دلت عليه النصوص لذلك يمثلون بمسألة من ترك صلاة الظهر فمات هو عصى ربه ترك الصلاة ترك واجبا قد يعفو الله عنه قالوا: هذه إذا قلنا أنه توعد بالعقاب على تركه هذا لا يسمى واجبا لماذا؟ لأن الله قد عفا عنه إذن خرجت صلاة الظهر عن كونها واجبة نقول: وما أدراكم أن الله قد عف عنه هذا أمر غيبي؟ ما الذي أدراكم؟ هذا أمر متعلق بمشيئة الرب جل وعلا وننظر إلى الحكم الشرعي من حيث ثبوته في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هذا حد وقيل: ما يعاقب تاركه. ما اسم موصول بمعنى الذي يصدق على فعل المكلف فيشمل حينئذٍ الأحكام الخمسة التكليفية وأخرج ما ليس فعلًا للمكلف يعاقب تاركه أخرج المندوب فإنه لا يعاقب تاركه وأخرج المباح فإنه لا يعاقب لا على فعله ولا على تركه وأخرج المكروه لأنه لا عقاب على فعله ماذا بقي؟ المحرم خرج بكونه تاركه أورد عليه ما ورد على الحد الأول أنه إذا قيل: ما يعاقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت