(مِنْ عَاقِدٍ هذا أَوْ مِنْ عَابِدِ) (مِنْ عَاقِدٍ) هذا قد يكون الشيء مجهولًا في نفسه يعني: لا يعرف وإنما تعريفه بمقابله هذا يرد كثيرًا في المتون والشروح يعني: (مِنْ عَاقِدٍ) لو وقفنا عندها قاعد ضد واقف هذا الأصل لكن لما قابله بقوله: (مِنْ عَابِدِ) إذن ضد العابد والإنسان إما أن يكون أخرويًا وإما أن يكون دنيويًا فإن لم يكن عابدًا فهو قاعدٌ عن العبادة فإذن يكون مشتغلًا بالمعاملة إذن الصحة والفساد يكونان في العبادات ويكونان في المعاملات لذلك نقول: هذا بيعٌ صحيح وهذا بيعٌ فاسد هذا نكاحٌ صحيح وهذا نكاحٌ فاسد ونقول: هذه صلاة صحيحة وهذه صلاة فاسدة إذن قوله: (مِنْ قاعدٍ) أي تاركٍ للعبادة ما الذي دلنا على هذا مقابلته بقوله: (مِنْ عَابِدِ) وهذه خذها قاعدة دائمة تشكل عليك في بعض الأمور تعريفها بالسياق لذلك قال: السياق والسباق محكم ثم لما ذكر لك الحكم الشرعي تعدادًا قال: (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ) سبق أن الحكم نسبة إسناد شيء إلى شيءٍ آخر أو إثبات أمرٍ لأمرٍ آخر، زيدٌ قائمٌ إثبات القيام لزيد أو نفيه عنه زيدٌ ليس عالمًا نفي العلم عن زيدٍ والواجب هنا ما هو؟ هل هو نسبة؟ واجب؟ صفة الفعل نقول: في حد الحكم خطاب الله المتعلق إذن الحكم متعلق، متعلق بماذا؟ تعلق بماذا؟ بفعل المكلف إذن فعل المكلف متَعَلِّق أو متَعَلَّق، متَعَلَّق به، نقول: إذا أشكل عليك هذه المسألة احفظ الحد وأنت تعرف الحكم خطاب الله المتَعَلِّق بكسر اللام المتَعَلَّق هو الحكم الإيجاب تَعَلَّق بماذا؟ بفعل المكلف إذن فعل المكلف متعلقٌ به فحينئذٍ إذا فسر الحكم بالمتعلقٍ به نقول هذا مجازٌ هذا مجاز لماذا؟ لأن الواجب متعلقٌ به وهو فعل المكلف وهو ذاتٌ لأن الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم هذه المشتقات هذه مشتقات ما معنى مشتق: يعني دالٌ على ذاتٍ وصفة، الصفة المراد بها في هذا الموضع نفسرها بالنسبة لأن الحكم واجبٌ قال: (الْحُكْمُ وَاجِبٌ) إذن الحكم الذي هو النسبة (وَاجِبٌ) أي ذاتٌ مع نسبةٍ ذاتٌ مع نسبة والمقصود هنا في الفقيه أن يعرف ويعلم الذوات أم الأحكام؟ الأحكام أن يعرف الأحكام التي هي النسبة فحينئذٍ لا بد من ارتكاب مجاز إما في قوله: (وَالْحُكْمُ) وإما في قوله: (الْوَاجِبُ) وأكثر الشراح على أنه في قوله: (الْوَاجِبُ) فنقول: هذا من باب إطلاق المتعلَّق مرادًا به المتعلَّق وهذا مجازٌ مرسلٌ عندهم أو نقول (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ) ومتعلقات الحكم واجبٌ فحينئذِ طابق المسند والخبر في كونه ذاتًا وذات أو نقول: (وَالْحُكْمُ وَاجِبٌ) المراد به الإيجاب من إطلاق المتعلق مرادًا به المتعلق لأن تم فرقًا بين الإيجاب والوجوب والواجب كما سبق بيانه مرارًا الإيجاب هذا هو الحكم عند الأصوليين وهو خطاب الله الذي هو كلام الله ولذلك بعضهم عدل عن قوله: خطاب الله إلى قوله: كلام الله الذي هو القرآن كلام ربي إن تعلق بما يصح فعلًا إلى آخره إذن عدل عن قوله خطاب الله قوله: كلام الله، كلام الله الذي هو الحكم هذا عند من؟ عند الأصوليين لأن نظرهم إلى الخطاب إلى كلام الله باعتبار مصدره باعتبار نسبته إلى الله: { (( (( (( (( (( (( (( (( } [لقمان:17] .