شرع الناظم رحمه الله تعالى في بيان رسوم هذه الأحكام الشرعية السبعة هو ذكرها مرتبةً ثم يفصلها بلوازمها مرتبةً هذا ما يسمى باللفظ والنشر المرتب اللفظ والنشر المرتب يعني: يُذكر الشيء إجمالًا ثم بعد ذلك يُفصَّل يُذكر إجمالًا ثم يفصل فإن كان التفصيل على ترتيب ما ذكر إجمالًا أولًا فهو اللفظ والنشر المرتب وإن كان على خلافه فهو اللفظ والنشر غير المرتب يسمى المشوش عندهم يسمى المشوش. { (( (( (( (( (( شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (( (( } [هود:105] هذا إجمال ثم قال: { (( (( (( (الَّذِينَ (( (( (( (} [هود:106] قدم ماذا؟ ما ذكره أولًا في الإجمال {(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي (( (( (( (( (( } [هود:108] . ذكر الأول في الإجمال أولًا في التفصيل وذكر الثاني في الإجمال ثانيًا في التفصيل هذا يسمى لفظًا ونشرًا مرتبًا: { (( (( (( تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ (( (( (( (( (( } [آل عمران:106] بدأ بالثاني، نقول هذا لف ونشرٌ مشوش يعني غير مرتب هنا الناظم ذكر الأحكام التكليفية السبعة على جهة اللفظ والنشر المرتب سيذكرها واحدًا تلو الآخر. قال:
فَالْوَاجِبُ الْمَحْكُومُ بِالثَّوَابِ ** فيِ فِعْلِهِ وَالتَّرْكِ بِالْعِقَابِ
(فَالْوَاجِبُ) قلنا الفاء هذه فاء الفصيحة و (الْوَاجِبُ) المراد به الشيء الواجب الذي هو فعل المكلف قولًا أو عملًا أو اعتقادًا أو نيةً أو تركًا كل ما ذكر في فعل المكلف فهو داخلٌ في مسمى الواجب لأن بعضه ليس كله لأن بعضه يحكم عليه بالواجب هنا يذكر الناظم حد الواجب أو يذكر تعريف الواجب بذكر لازمٍ من لوازمه لماذا؟ لأن تصور الأشياء التي هي المفردات متعلقة التصور
إدراك مفردٍ تصورًا عُلِم
التصور إما أن يكون بحقيقة الشيء إذا أردت أن تتصور شيئًا ما يعني: تعرف معناه أو مدلوله أو مفهومه إما أن يذكر بحقيقته يعني بماهيته وذاتيته وإما أن يذكر بوصفٍ من أوصافه إذا أردت أن تعرف الواجب مثلًا الذي معنى إما أن تعرفه بحقيقته وهو ما يسمى بالحد وإما أن تعرفه بلازمٍ من لوازمه يعني صفة من صفاته أو عارضٍ من عوارضه لماذا؟ لأن المعرف عندهم عند المناطق وسار على منهجهم الأصوليون لأن المعرف محصورٌ في ثلاثة أقسام: الحد. والرسم. واللفظ.
معرفٌ على ثلاثةٍ رسم ** حدٌ ورسمٌ ولفظيٌ علم
هكذا ثلاثة أو اثنان؟ ثلاثة وقلنا الصواب أن اللفظي داخلٌ في الرسم زيد على الثلاثة: المثال والتقسيم والصواب أن المثال والتقسيم واللفظي كل هذه الثلاثة داخلة في الرسم.
معرفٌ على ثلاثٍ رسم ** حدٌ ورسم ولفظٌ علم
هذه ثلاثة أقسام والصواب أنها ترجع إلى قسمين، ذكر الشيء بحده يعني بجنسه القريب وفصله القريب هذا في صعوبة ولذلك يقول: لا يوجد له مثال عندهم هم قعدوا هذه القاعدة وعجزوا أن يأتوا بمثالٍ واحد أن يكون التعريف بالذاتيات بالفصل بالجنس القريب وفصل قريب
فالحد بالجنس وفصلٍ وقع
فالحد يعني: التام بالجنس: القريب وفصلٍ وقع. والرسم بالجنس وخاصةٍ معه هذا هو الرسم التام.
وناقص الحد بفصلٍ أو مع ** جنسٍ بعيد لا قريبٍ وقع
وناقص الرسم أو بخاصةٍ فقط ** أو مع جنسٍ أبعدٍ قد ارتبط
هذه أربعة أقسام حدٌ تام وحدٌ ناقص رسمٌ تام ورسمٌ ناقص.