فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 948

واجب لا يعتد به إلا بنية الامتثال يعني: عدم وجود نية الامتثال ملزم لرفع الفعل الواجب يعني: لا يسمى واجبًا وإلا أتى به مثل ماذا؟ العبادات المحضة التي يعنون لها البعض بأنها غير معقولة المعنى كالصلاة والزكاة والصيام والحج مثلًا، هذه عبادات واجبات نقول: لا يجزئ فعل واحد منها إلا بنية التقرب والامتثال فإن انتفت نية التقرب والامتثال انتفى فعل الواجب فلو صلى غير متقرب لم تصح الصلاة فلو صام غير متقرب لم يصح الصيام إلى آخره.

النوع الثاني: قسم يعتد به دون نية الامتثال يعني: يجزئ وتبرأ ذمة المكلف ولو لم ينو التقرب لأن المراد حصول ذات الفعل دون القربة إلى الله عز وجل مثلوا لذلك برد الديون، والغصب، والنفقة على الزوجات ونحو ذلك إنسان وضع عندك أمانة وديعة فلما جاء موعدها رددتها إليه ما حكم رد الوديعة إلى أصحابها؟ واجب إذا رددتها مجاملة له استحييت منه هل صاحَبَ هذا الواجب نية التقرب إلى الله؟ لا هل برأت الذمة برد الوديعة؟ نعم برأت الذمة إذن أجزأ الواجب دون الوجوب نية الثواب والامتثال لكن هل يثاب إذا رد الوديعة إلى صاحبها استحياء منه هل يثاب على هذا الواجب؟ يثاب؟ لا يثاب لماذا؟ لأن الثواب مشروط بنية التقرب إلى الله الثواب نقول: مشروط بنية التقرب إلى الله.

إذن نقول: الواجب قسمان: قسم لا يعتد به إلا بنية التقرب كالصلاة ونحوها وهي العبادات المحضة، وقسم يعتد به دون نية الامتثال كرد الودائع والنفقة على الزوجات ونحوها فهذا نقول: يجزئ فعل الواجب ولكن لا ثواب عليه لماذا؟ لفقده شرط الثواب وهو: نية الامتثال والتقرب إلى الله.

وليس في الواجب من نوال ** عند انتفاء قصد الامتثال

وليس في الواجب من نوال يعني: من أجر وثواب متى؟ عند انتفاء قصد الامتثال فيما له النية لا تشترط يعني: في واجب لا تشترط النية لصحته وغير ما ذكرته فغلط ومثله الترك اجتناب المحرم الآن باعتبار الثواب أيضًا مثل الواجب لا يثاب على تركه للمحرم إلا إذا قصد القربة فلو ترك الزنا ما استحضر أنه محرم أنه يتقرب إلى الله عز وجل بهذا الترك وإنما تركه عفة في نفسه أو طبعًا أو أنه لم يخطر على باله تركه للزنا أو للربا نقول: هذا برأت الذمة منه أو لا؟ برأت الذمة هل يعاقب؟ لا يعاقب لماذا؟ لأن العقاب مرتب على فعل المحرم وهو لم يفعل إذن لا عقاب وبرأت الذمة هل يثاب على الترك لا يثاب لم؟ لأن الثواب مرتب على ترك المحرم بقصد التقرب إلى الله وهذه فائدة الإنسان لو لاحظ نفسه وجد أنه يترك عديد من الكبائر ولكنه لا يستحضر أنه يترك الربا مثلًا قربةً وخوفًا من الله وكذلك الزنا ونحوهم فنقول: ترك المحرم لا يثاب عليه الإنسان إلا إذا تركه قربةً وامتثالًا لله عز وجل.

ومثله الترك لما يحرم ** من غير قصد ذا نعم مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت