الواجب المخير: أن يخيره الشرع أو يأمره الشرع بواحدٍ لا بعينه في أشياء محصورة معدودة يعدد له أمور ثلاثة أو أربع ويأمره بواحدٍ منها دون غيرها الواجب هنا غير محدد غير معين يقابل المعين هل يجب فعل الكل؟ { (( (( (( (( (( (( (( (إِطْعَامُ عَشَرَةِ (( (( (( (( (( } ثم قال: { (( (( كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة:89] . هل الواجب الكل؟ الثلاث؟ الجواب لا. وإنما يجب عليه أن يفعل واحدا لا بعينه يعبر عنه بعضهم بالقدر المشترك، ولذلك الصواب أن متعلق الخطاب في الواجب الموسع وفي الواجب المخير وفي الواجب الكفائي هو القدر المشترك القدر المشترك هذا أمرٌ اعتباري ذهني يوجد في بعض أفراده في الخارج يعبر عنه البعض بأنه طلبٌ للماهية من غير تعرضٍ لوصفٍ آخر من غير تعرضٍ لوصفٍ آخر لكن تسهيلًا للعبارة أن يقال: المأمور به واحدًا لا بعينه إذا قيل: واحدًا لا بعينه أين هو المأمور به؟ هذا لا يمكن أن يتصور إلا إذا كان المأمور به مخير وهذا التخيير هو طلبٌ لماهيةٍ من واحدٍ من الثلاث وأنت أيها المكلف الذي تحدد هذا الواحد، واضح هذا إذا ترك الأول ليفعل الثاني تركه للأول هل يعتبر تاركا للواجب؟ نعم نقول: نعم، هل يذم؟ لا يذم، متى يتوجه الذم إليه؟ إذا ترك الكل، إذا ترك الكل نقول: يذم مطلقًا إذا ترك البعض ليفعل الآخر نقول: هذا تاركٌ للواجب ولكنه لا يذم فحينئذٍ زِيدَ في هذا الحد مطلقًا ليشمل الواجب الكفائي والواجب الموسع والواجب المخير، وعليه نقول: أقسام الواجب ثلاثة، يعني: ينقسم الواجب باعتبار ذات الفعل نفسه بالنظر إلى الفعل إلى واجبٍ معين وواجب مخير وهو موجودٌ وجائزٌ وواقعٌ عقلًا وشرعًا.
وينقسم باعتبار الزمن زمن أداء العبادة أو الواجب إلى واجبٍ موسع وواجبٍ مضيق، واجبٍ موسع وواجبٍ مضيق.
الواجب الموسع: ما يسع أكثر من العبادة، بشرط أن يكون هذا الوقت مقدر من جهة الشرع فيترك العبادة في أول الوقت ليفعلها في آخر الوقت وهل يجب عليه أن يعزم ليفعل في آخر الوقت؟ الصواب لا، وإن قال به جمهور العلماء لأن بعضهم يرى أنه يجب أن يأتي ببدل الترك إذا تركه في الأول في أول الوقت ليفعل في آخر الوقت، قالوا: لا يجوز ترك الصلاة في أول وقتها إلا إذا أتى ببدل الصلاة وهو العزم على فعلها في آخر الوقت فالواجب أحد أمرين، إما الفعل، وإما البدل، ما هو البدل؟ العزم، وهذا عليه الأكثر، أكثر الأصوليين والفقهاء أنه يجب إما الفعل أن يؤتى بالصلاة وإما ببدلها وهو العزم لذلك السيوطي يقول في (( الكوكب ) ):
جميع وقت الظهر قال الأكثر**وقت أداءه
جميع: هذا يراد به تعريف الواجب الموسع ومثل له بمثال جميع وقت الظهر يعني من أوله إلى آخره المحدد له من جهة الشرع.
جميع وقت الظهر قال الأكثر**وقت أداءه
يعني: وقت أداء العبادة فإن فعلها في الأول فهو أداء وإن فعلها في الأثناء فهو أداء وفي الأخير فهو أداء وهذا هو الصواب، المسألة فيها نزاع وعليه يعني: على هذا القول بأنها أداء وعليه الأظهر. يعني قول: الأظهر لا يجب العزم على المؤخر.
وقد عزي وجوبه للأكثر