وعليه إذا قلنا: فعل العبادة الصلاة الظهر مثلًا في أول الوقت كفعلها في آخره إذن نقول: الأظهر لا يجب العزم لماذا؟ لأنه لو ترك الصلاة في أول الوقت لا يتوجه إليه الذم وإذا لم يتوجه إليه الذم لم يكن عاصيًا وظاهر السنة أيضًا يدل على ذلك وهو أن جبريل عليه السلام لما نزل وصلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الوقت ثم نزل وصلى في آخر الوقت قال: «ما بين الوقتين صلاة» . هل عندما تأخر في اليوم الثاني قال: لو يجب عليك أن تعزم؟ هل يجب؟ لا يجب والدليل الذي دل على وجوب صلاة الظهر أوجب الصلاة وحدد الوقت أولًا وآخرًا ولا يفهم من النص إلا وجوب الصلاة فقط وهل يدل على وجوب عنه؟ نقول: هذا يحتاج إلى دليل منفصل ولا دليل فحينئذٍ نقول:
الصواب وعليه الأظهرُ
لا يجب العزم على المؤخر ** وقد عزي وجوبه للأكثر
أكثر العلماء من الحنابلة والشافعية والمالكية على وجوب العزم والصواب عدم الوجوب هذا يسمى الواجب الموسع.
القسم الثالث أن ينقسم الواجب باعتبار الفاعل إذن قسمناه باعتبار الفعل وقسمناه باعتبار الفاعل باعتبار الفاعل ينقسم إلى قسمين: واجب عيني، وواجب كفائي.
إن كان الخطاب متعلقًا بكل فرد فردٍ بكل عين بكل ذات نقول: هذا فرض عين.
وإن كان متعلقًا بالفعل الحاصل لبعض الفاعلين المخاطبين فحينئذٍ نقول: هذا فرض فَرض كفاية.
ما طلب الشارع أن يحصلا ** دون اعتبار ذات من قد فعلا
وهو مفضل على ذي العينِ ** في زعم الأستاذ مع الجويني
فرض كفاية مهم يقصد ** والنظر عن فاعل مجرد
وزعم الأستاذ والجويني**ونجله يفضل فرض العين
يعني: فرض كفاية يفضل فضل العين للعلة السابقة أن من فعل فرض الكفاية قد رفع الإثم عن الأمة كلها ومن فعل فرض العين قد رفع الإثم عن نفسه فحسب والثاني نفعه متعدي أو قاصر؟ من فعل فرض الكفاية قاصر أو متعدي؟ متعدي وفرض العين هذا قاصر فحينئذٍ قالوا: من تلبس بفرض الكفاية أفضل مما تتلبس بفرض العين والصواب أن نقول: إن الشارع قد اعتنى بفروض الأعيان أكثر من عنايته بفروض الكفاية والصواب أن الخطاب متعلق بالكل كل المكلفين.
وهو على الكل رأى الجمهور ** والقول بالبعض هو الموصول
لا الموصول الأول وهو أن الخطاب موجه لكل المكلفين لماذا؟ لأننا نقول: قد رفع الإثم عن الأمة كيف رفع الإثم؟ هذا يدل على أنهم قد ثبت أو لم تبرأ ذمتهم إلا بفعل البعض لم تبرأ ذمة البعض الذين لم يفعلوا هذا الفرض الكفائي إلا بفعل البعض دليل على أن الخطاب موجه للكل وإلا لم يصح أن نقول: رفع الإثم عن الباقين.
هذه ثلاثة أقسام للواجب إذن أخذنا بهذا.
المسألة الأولى وهي: حد الواجب.
المسألة الثانية هي أقسام الواجب.