فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 948

هذه ستة معان يأتي الفرض لغةً لواحد منها ليس للجميع وإنما يأتي مرادا واحدا منه فهو في اللفظ مشترك لفظي والمعنى يختلف من سياق إلى سياق آخر إذن عرفنا الواجب لغة ومعنى الفرض لغة ما العلاقة بين مفهوم الواجب ومفهوم الفرض؟ هل هناك قدر مشترك بينهما أو لا؟ هذا محل النزاع هنا، تحرير محل الخلاف في هذا الموضع الأحناف يرون أن معنى الواجب مغاير ومباين في اللغة لمعنى الفرض واضح الأحناف يرون أن معنى الواجب مفهوم الواجب في اللغة مغاير تمامًا لمعنى الفرض لغةً والمصطلحات الشرعية تكون سائرة مسار المصطلحات أو المفهومات اللغوية كما سبق، الصواب والصحيح عند أهل السنة أن الحقائق الشرعية إنما هي حقائق لغوية زيد عليها بعض القيود فحينئذٍ لا بد أن يكون المعنى اللغوي في أصله مرادًا في المعنى الشرعي أو في الحقيقة الشرعية فإذا كان الواجب له معنى لغة مغاير ومباين لمعنى الفرض لغةً فحينئذٍ لا بد أن يفرق في الشرع بين الفرض والواجب ومن رأى أن بين مفهوم الواجب ومفهوم الفرض جمعًا وفرقا يعني: هناك معنى يجتمع فيه الفرض والواجب وهناك معاني يفترق الواجب عن الفرض والفرض عن الواجب وهذا مأخذ الجمهور أن الفرض والواجب يلتقيان في معنى الإلزام والحتم وحينئذٍ لا بأس أن يكون في الاصطلاح أو في الحقيقة الشرعية الواجب مرادفًا للفرض هذا أهم ما تعرفه في هذه المسألة وهو محل النزاع لم اختلف الأحناف عن جمهور الأصوليين؟ لأن الأحناف يرون أن الواجب والفرض متباينان كل منهما له حكم مغاير للآخر. منزع هذا الخلاف ومأخذ هذا الخلاف هو المعنى اللغوي يرى الأحناف أن معنى الواجب مغاير لمعنى الفرض فحينئذٍ ينبني على هذا التغاير وهذا التباين أن يكون الشرع قد غاير بينهما لأن الأصل أن الحقيقة الشرعية مبناها على الحقيقة اللغوية فإذا كان تمَّ تباين بين اللفظين لغةً لا بد أن يكون تَمَّ تباين بين اللفظين اصطلاحًا وشرعًا الجمهور يرون أن معنى الحتم والإلزام قد دل عليه لفظ الواجب وقد دل عليه لفظ الفرض فحينئذٍ قالوا بالترادف بين الفرض والواجب. هذا مسألة من جهة النزاع اللفظي.

لكن هل الشرع جاء بالترادف أو بالتباين؟ نقول: هذا مسلك العلماء نظر الأحناف إلى مسألة لغة ولم ينظروا إليها من جهة الشرع فقالوا: الفرض والواجب متغايران.

والفرض والواجب ذو ترادف ** ومال نعمان إلى التخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت