فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 948

الحاصل: أن تَمَّ اصطلاحات مختلفة بين الأصوليين ينبني عليها تفرقة في الأسماء والتسمية فقط أما من حيث الحكم الشرعي فالكل يشترك بأنه ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه والأصح أن هذه الاصطلاحات كلها أو أكثرها حادثة ولذلك أنكر بعض الأصوليين بأنه ليس عندنا إلا فرض وسنة ولهذا قالوا: السنة ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أليس كذلك؟ طيب النبي - صلى الله عليه وسلم - حج مرةً واحدة وفعل فيها من السنن كيف واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يسمى ما لم يكن واجبًا ولا ركنًا في الحج بأنه سنة؟ نقول: سنة أو لا؟ سنة نعم سنة يسمى سنةً لكن هل واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ الجواب: لا، لأنه لم يحج إلا مرة واحدة - صلى الله عليه وسلم - فحينئذٍ هذه الاصطلاحات كلها أو أكثرها حادثة ولا ينبني عليها حكمٌ شرعي إذن نقول: الأسماء التي وردت عن الفقهاء في معنى المندوب هذه الأصح أنها مترادفة أنها أسماءٌ لمعنى واحد الحنابلة يقولون: هذه الأسماء مترادفة. نقول: بالترادف إلا أن فيها أعلى وأدنى قالوا: أعلاها السنة وهو ما عظم أجره، وأدناها النافلة لماذا؟ لأنها تصدق على ما قل أجره وبينهما الفضيلة وهي ما توسط أجره نقول: هذا الاصطلاح ليس عليه رائحة دليل فضلًا عن دليل ولكن هذا من أفكار ونظر الأصوليين ولم يعتمدوا على دليل صريح إذن المسألة الثانية في أسماء.

المسألة الثالثة في صيغ المندوب نقول: للمندوب صيغ أشهرها صيغة افعل ولتفعل أيضًا متى إذا وجدت قرينةٌ صارفةٌ عن الأصل وهو مطلق الوجوب إلى الندب

بصيغة افعل، فالوجوب حققا** حيث القرينة انتفت وأطلقا

لا مع دليلٍ دلنا شرعًا على** إباحة في الفعل أولى فعلا

إذن صيغة افعل هي التي يثبت بها الندبية متى إذا اقترن بها قرينة صارفة عن أصلها وهو الوجوب إلى فرعها وهو الندب { (( (( (( (( (( (( (( إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:33] ، هذا أمر كاتب والأصل فيها أنه للوجوب لكن نقول هنا للندب لماذا؟ { (( (( (( (( (( (( (( إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} يعني كانوا مسلمين وفيهم صلاح الخير للإسلام وأهله. نقول الندب هنا مصروف والقرينة الصارفة هي السنة التقريرية لأن الآية نزلت وبعض الصحابة لم يحرر ما عنده من عبيد فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فحينئذٍ أخذنا من هذه السنة التقريرية وهي سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عدم تحرير بعض الصحابة لما في أيديهم. نقول: هذه قرينة صارفة للوجوب إلى الندب. { (( (( (( (( (( (( (( إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] { (( (( (( (( (( (( (( } هذا أمرٌ والأصل في الأمر الوجوب هل يجب في كل بيعٍ الإشهاد؟ لا إذن نقول هذا مصروفٌ أو لا؟ مصروف ما الدليل أو ما القرينة الصارفة؟ فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - باع واشترى ولم يشهد فدل على أن قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( إِذَا تَبَايَعْتُمْ} هذا للندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت