فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 948

هكذا نعم فحينئذٍ نقول: لولا الامتناعية تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط لولا زيد لأكرمتك لولا هذه تفيد امتناع الجواب الذي هو الإكرام ودخلت عليه اللام لوجود زيد لولا زيد، زيدٌ هذا مبتدأ أين خبره؟ محذوف لولا زيدٌ موجودٌ لأكرمتك إذن الإكرام منتفي لوجود زيد «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم» . إذن الأمر منتفي لوجود المشقة إذن تقرر أن السواك مندوب إليه ونفى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مأمور ينتج ماذا؟ أن المندوب ليس مأمورًا به حقيقةً والجواب عن هذا أنه كالآية السابقة «لولا أن أشق» . أصل المشقة مصاحبة للأمر أمر إيجاب وليست للأمر أمر ندب واستحباب فحينئذٍ يجعل قوله: «لولا أن أشق» أي: مشقة تترتب على الأمر الذي يترتب عليه الحتم واللزوم فحينئذٍ المنفي هنا أمر إيجاب: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم» . أمر إيجاب وحتم ولكن لوجود المشقة انتفى الأمر، فحينئذٍ يجاب عن الحديث كما أجيب عن الآية السابقة، إذن الحاصل نقول: الصواب أن مندوب مأمورٌ به حقيقةً وعليه هل هناك ثمرة فقهية تترتب على هذا الخلاف؟ نقول: نعم، الصواب أنه يترتب عليه خلاف، لو قيل: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيادة المريض. وسكت على أي نحمل؟ أمر بعيادة المريض أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج ذوات الخدور، أمر: نحمله على أي شيء؟

على المذهب الأول أن المندوب مأمورٌ به حقيقة نقول: نتوقف حتى تأتي قرينة خارجة لأن اللفظ صار من المحتمل وهذا هو المجمل فصار اللفظ مجملًا لأن أَمَر بعيادة المريض، كم مثال هذا؟ أمر بعيادة المريض أن أو أمر بإخراج ذوات الخدور. نقول: أمر يصدق حقيقةً على أمر الإيجاب كم يصدق حقيقةً على أمر الندب والاستحباب فحينئذٍ استوى مصدر اللفظ فلا بد من قرينة خارجة عين أن المراد هنا أمر إيجاب أو أمر استحباب.

لكن على القول الثاني: نحمله على ماذا؟ على الوجوب لماذا؟ لأن اللفظ حقيقةٌ في أمر الإيجاب إذا أطلق اللفظ وليس تم قرينة تدل على المجاز نحمله على الحقيقة، فحينئذٍ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج ذوات الخدور على المذهب الثاني أَمَرَ أَمْرَ إيجاب لأن أصل اللفظ إذا أطلق انصرف إلى مدلوله الحقيقي، وهو أمر الإيجاب إذن هل هناك ثمرة على الخلاف أو لا؟ هناك ثمرة أو لا؟ إذن هناك ثمرة ورتب بعضهم على الأمر على المندوب المأمور بما رتب على الواجب سيأتينا إن شاء الله في باب الأمر هناك: أن الأمر للفور أن الأمر هناك للفور وإذا قلنا إن المندوب مأمورًا به حقيقة يكون أيضًا للفور، إذا قيل في الأمر فيما سيأتي أمر إيجاب ويطلق عليه لفظ الأمر حقيقةً إذا قيل فيه هل هو يفيد التكرار أم لا؟ وقلنا: الصواب أنه لا يفيد التكرار كذلك الأمر هنا أمر ندبٍ واستحباب لا يفيد التكرار وهذا خلافٌ جوهري خلافًا لما ذكر بعضهم أن الخلاف لفظي وليس معنويًا والصواب أنه جوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت