فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 948

طلب فعلٍ وطلب ترك، إذن شمل المندوب وشمل المكروه وبالاقتضاء المراد به الحكم الشرعي التكليفي، إذن دخل في حد الحكم الشرعي ولما قلنا بالوضع قلنا هذا ردًا على من أخرج الحكم الشرعي الوضعي فأدخلناه في حد الحكم الشرعي أو التخيير هذا بيانٌ لحكم الإباحة، وسيأتي إنها حكمٌ شرعيٌ لا تكليفي، إذن: الحرام والواجب والندب والكراهة الصحيح أنها تكليفية يرد الإشكال الذي استند عليه إمام الحرمين وغيره الجمهور في نفي وصف التكليف عن المندوب قالوا: إلزام ما فيه مشقة أو طلب ما فيه مشقة المندوب هل فيه مشقة؟ لفظ التكليف هذا فيه تطويق للعبد للمسلم أنه يفعل الشيء وفي نفسه نوع المشقة أو مشقة تامة أو بعض المشقة، هل المندوب إليه فيه مشقة أو لا؟ أمر حسي، هل إليه فيه مشقة أو لا؟ نقول: نعم فيه مشقة ولذلك ذكر الفتوحي: أنه قد يكون أشق من الواجب قد يكون المندوب فيه مشقة ومشقته تفوق مشقة الواجب الذي هو أصلٌ في التكليف بالإجماع، بالإجماع أن الإيجاب والتحريم حكمان تكليفيان لكن المندوب والمكروه فيهما خلاف قد يكون في المندوب من المشقة ما ليست في الواجب أليس كذلك؟ اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فيها مشقة أو لا؟ فيها مشقة قيام الليل بسورة البقرة والنساء وآل عمران مندوبة أو ليست مندوبة فيها مشقة أو لا؟ فيها مشقة. صيام النهار في الصيف فيه مشقة أو لا؟ فيه مشقة. إذن بالحس والمشاهدة أن المندوب قد تكون فيه مشقة بل المشقة ثابتة فيه بل السواك قد يستخدم السواك دقيقة أو دقيقة ونصف هل فيه مشقة؟ ليست فيه مشقة، أليس كذلك؟ صلاة ركعتين بعد المغرب هل فيها مشقة ليست فيها مشقة. الذي أدى إلى بعض الأصوليين بنفي المشقة عن المندوب نفيها عن بعض الأفراد بعض أفراد المندوب لا شك أنه لا مشقة فيها، والبعض الآخر فيه مشقة وقد تكون أعلى مشقةً من الواجب هذا الإشكال أورده الزركشي في (( تشنيف المسامع ) )وأجاب عنه بجوابٍ جميل قال: والمشقة المعتبرة في المندوب باعتبار الجنس لا باعتبار كل فردٍ فرد باعتبار الجنس يعني: جنس المندوب من حيث هو فيه مشقة أما انتفاء المشقة عن بعضٍ كالسواك، وركعتين خفيفتين نقول: انتفاء المشقة عن بعض الآحاد لا يلزم منه انتفاء المشقة عن الجنس وإثبات المشقة هذا مثله مثل الواجب أيضًا الواجب قد يصل الإنسان بإيمانه وتلذذه بالعبادة ويصلي أربع ركعات الظهر قد لا يجد فيها مشقة كأنها ثوانٍ مرت به انتفاء المشقة عن بعض أفراد الواجب لا يلزم منه انتفاء المشقة عن الجنس إذن نقول: اعتبار المشقة في المندوب باعتبار الجنس لا باعتبار كل فردٍ فردًا.

المسألة الثانية التي جعلت بعضهم ينفي التكليف عن المندوب: هو التخيير، قالوا: المندوب مخيرٌ بين فعله وتركه فقاسوه على المباح فكما أن المباح ليس حكمًا تكليفيًا كذلك المندوب ليس حكمًا تكليفيًا لوجود التخيير، نقول: هذا يرد عليه بوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت