ببدء الأزمنة، والأصل فيها الابتدائية إذا وضع لفظ من للابتداء نقول وضع فيما استعمل فيما وضع له في لغة العرب فلا إشكال حينئذٍ يكون حقيقةً وأما إذا خرج عن أصل ما وضع له واستعمل تأكيدًا نقول استعمل في غير ما وضع له ولذلك يشترط فيه أن يكون التركيب على هيئةٍ معينة أن يكون في نفي أو شبهي وهو الاستفهام والنهي اللفظ من حيث هو لا دخل له بالنفي ولا الاستفهام ولا النهي وإنما جُعل هذا شرطا فيه لأن العبرة هنا للتركيب لا لذات اللفظ لأن من زيدت لتأكيد مدلول الجملة وحينئذٍ الخلاصة يقال إذا قيل هل في القرآن ما هو زائد؟ نقول لا بد من الاستفسار ما المراد بالزائد؟ إن كان المراد بالزائد ما خروجه كدخوله ولا يفيد معنى البتة لا التأكيد ولا سواه نقول هذا أصلًا لم يقل به أحدٌ من أهل العلم فيما أعلم ومراد النحاة بأن الحرف زائد ليس هذا المراد { (( (( (( كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] يقول النحاة الكاف زائدة لكن لا يعنون بأن دخولها كخروجها وأنها لم تأت لمعنى البتة كيف وهم يطبقون على أن القاعدة المضطردة بل كانت أغلبية في بعض الألفاظ أن العرب لا تزيد حرفًا إلا بمعنى وعندهم زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فإذا قيل رحيم ورحمان زيدت الألف، الألف نفسها تدل على زيادةٍ على مجرد ما اشتق من الرحيم والرحمن فإذا اتفقوا على هذا كيف يقال بكلمةٍ وهي حرف تزاد في تركيب ثم يقال المراد النحاة أن دخولها وخروجها سواء لا ليس هذا مراد ومن نسب إلى النحاة أن مرادهم بالحرف الزائد أن دخوله وخروجه سوى ولا يفيد معنى البتة فقد أخطأ عليهم وإنما مرادهم أن الحرف لم يستعمل فيما وضع له في أصل لغة العرب وإنما استعمل لغرضٍ آخر وهو إفادة التوكيد وحينئذٍ نقول يستفسر ما مرادك بالزائد إن كان مراده بما ذكر أنه دخوله كخروجه سواء ولا يفيد معنى البتة نقول هذا لم يقل به أحد ولا يجوز إطلاقه في القرآن لأنه حينئذٍ يجوز حذفه أما ما يعنيه النحاة فهو أن الحرف يكون زائدا لا يدل على معناه الذي وضع له وإنما جيء به لإفادة تأكيد الكلام بحيث لو كان في غير القرآن لو حُذِفَ لأُدي الكلام يعني أصل الكلام أو لأدوي التركيب أصل المعنى الذي بدون من فمثلًا لو قيل في غير القرآن ما زارنا أو ما جاءنا من بشير ماذا أفادت؟ نفي مجيء البشير لو حُذفت مِن ما جاءنا بشيرٌ هل فهم أصل المعنى فهم أصل المعنى بدون من ولكن زيدت مِن للدلالة على التأكيد ولذلك عندهم أن الحرف الزائد وهذا يدل على ما أكدتُه أن مراد النحاة وغيرهم أن الحرف الزائد ما أفاد تأكيدًا الحرف الزائد عندهم في مقام جملةٍ مكررة فإذا قيل: { (( (( (( كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] وحكموا بأن الكاف كما هو المرجح أنها زائدة في هذا الموضع هذا التركيب بزيادة الحرف في مقام أو في قوة قولك ليس مثله شيء ليس مثله شيء ليس مثله شيء حذفت الجملتان الثانية والثالثة أو الثانية فقط على القول بأن أقل التكرار اثنان حذفت الجملة الثانية فقط أو الثنتان وعوض عنهما الكاف حينئذٍ هذا مرادهم بالتأكيد { (( (جَاءَنَا مِنْ (( (( (( (} [المائدة:19] يعني: ما جاءنا بشير ما جاءنا بشير للتأكيد ومعلومٌ أن التأكيد قد يكون بتكرار الجملة وقد يكون