أما الشافعية فنظروا إلى محل الدليل الشافعية قسموا المكروه إلى قسمين أيضًا، بحسب محل دليل النهي الغير جازم قالوا: النهي الغير جازم ننظر إليه إن كان محل النهي بأمرٍ مخصوصٍ معين فهو المكروه وإلا فهو خلاف الأولى، يعني: فرقوا بين ما نهى عنه أو فرقوا بين المكروه قالوا: إن كان المكروه خاصا يعني نص الشرع ونهى عن شيءٍ خاص وثبت أنه غير جازم نقول: هذا مكروه وإذا لم يكن بأمرٍ معين بل بعمومات نقول: هذا خلاف الأولى مثلوا للمكروه بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» ، «فلا يجلس» قالوا: هذا نهيٌ لكنه غير جازم مصروفٌ بأدلةٍ خارجةٍ عن النص فحينئذٍ ترك الصلاة أو الجلوس في المسجد دون صلاةٍ نقول هذا مكروهٌ، ما الدليل؟ «فلا يجلس» ، لماذا؟ لأنه نهيٌ خاصٌ عن أمرٍ معين، أما خلاف الأولى قالوا: هذا ليس فيه نهيٌ خاص وإنما الذي ثبت هو الأمر بضده على سبيل الندب، الأمر بضد خلاف الأولى على سبيل الندب وهذا على غرار القاعدة التي في باب الأمر: {أن الأمر بالشيء أمر إيجاب يستلزم النهي عن ضده نهي تحريم} ، وهذا سيأتينا.
وَأَمْرُنِا بِالشَيءِ نَهْيٌ مَانِعُ ** مِنْ ضِدِّهِ وَالعَكْسُ أَيضًا وَاقِعُ
في باب الأمر وهنا قالوا: ما أمر الشارع به أمر ندبٍ يستلزم النهي عن ضده نهي خلاف الأولى فإذا أمر الشارع بمستحب مندوب ولم يرد نهيٌ خاصٌ ينهى عن تركه قالوا الأمر بالمندوب يستلزم النهي عن تركه ولكن ليس على جهة الكراهة وإنما على جهة خلاف الأولى قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلًا بصلاة الضحى أمرني خليلي بثلاثة، ووصاني بثلاث. ومنها: صلاة الضحى. إذن هي مأمورٌ بها هي مندوبةٌ، هل ورد النهي عن ترك صلاة الضحى؟ لم يرد لكن قالوا كون الأمر ثبت من جهة الشرع بصلاة الضحى ندبًا يستلزم هذا الأمر النهي عن ترك صلاة الضحى لكنه نهي خلاف الأولى، وقعدوا قاعدة عامة على هذه قالوا: خلاف الأولى هذا مستفادٌ من ترك المندوبات عموما، {كل مندوبٍ أمر به الشرع أمر ندبٍ يستلزم النهي عن ضده نهي خلاف الأولى} فحينئذٍ كل ما أمر به الشرع فهو مستلزمٌ للنهي عن ضده ولكن هذا يحتاج إلى دليل ولذلك المتقدمون لا يرتضون هذا التفصيل بل عندهم المكروه {ما نهى عنه الشارع نهيًا غير جازمٍ وثبت بنصٍ خاص} ، وأما خلاف الأولى وإن أطلق عليه أنه مكروه إلا إنه مجرد اصطلاح أنه مجرد اصطلاح عند المتأخرين وخاصةً الشافعية وبعض الحنابلة.
إذن عرفنا أن المكروه يختلف باختلاف المذاهب يعني: ليس متفقًا عليه من جهة الاصطلاح الأحناف لهم تقسيمٌ خاص والشافعية لهم تقسيمٌ خاص، وهنا جرى الناظم على ما عليه الجمهور بأن المكروه له مصطلحٌ واحدٌ فقط وما عداه إما أن يقال بنفيه كخلاف الأولى وإما أن يقال: بأنه داخلٌ في الحرام ككراهة التحريم عند الأحناف.
قال: وضابط المكروه عكس ما ندب.
وضابط المكروه، ضابط هذا ما إعرابه؟ نقول: مبتدأ نقول: مبتدأ وعكس هذا خبره، ضابط المكروه عكس ما ندب.