فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 948

وضابط الضابط والقاعدة والأساس والقانون والأصل هذه خمسة ألفاظ هذه خمسة ألفاظ: الضابط والقاعدة والقانون والأساس والأصل هذه من جهة الاصطلاح متقاربة المعنى كلها ينطلق عليها تعريف القاعدة، {قضيةٌ كلية يتعرف بها أحكام الجزئيات موضوعها} ، هذا في الاصطلاح أما في اللغة فبنها فرقٌ فالضابط هو الحافظ الحازم، والقانون مقياس الشيء كذا ذكره في القاموس مقياس الشيء والأساس مبدأ البناء والجدار، والأصل والقاعدة في اللغة مترادفان، مترادفان بمعنى ما يبنى عليه غيره كما ذكره الناظم فيما سبق:

فَالأََصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي ** وَالْفَرْعُ مَا عَلَى سِوَاهُ يَنْبَنِي

إذا قيل الضابط بمعنى الأصل والأساس والقاعدة والقانون حينئذٍ يكون هذا أشبه ما يكون بالرسم، لأنه أراد أن يذكر شيئا يشترك فيه أفراد المكروه، كما سبق أن الناظم جرى هنا على الأصل في ترك حد الأحكام التكليفية وإنما اكتفى بذكر لوازمها وأحكامها وآثارها وما يترتب عليها والذي يترتب على هذه الأحكام أمر مشترك، فكأنه قضية كلية يتعرف بها أحكام جزئياتها، أو أحكام جزئيات موضوعها إذن الضابط هنا أشبه ما يكون بالرسم الذي ذكره فيما سبق.

(وَضَابِطُ الْمَكْرُوهِ عَكْسُ مَا نُدِبْ) (عَكْسُ) قلنا: هذا خبر والمراد به العكس اللغوي لأن العكس قد يكون اصطلاحًا كما هو عند المناطقة:

العكس قلب جزئي القضية**مع بقاء الصدق والكيفية

والكم

هذا هو العكس عند المناطقة والمراد هنا العكس اللغوي بمعنى المخالف، وإن كان العكس في اللغة بمعنى التبديل والقلب؛ وهو جعل السابق لاحقا واللاحق سابقا إذا قلبت الشيء وبدلته تجعل الذي في اليمين في الشمال والذي في الشمال في اليمين، هذا أصل العكس وحينئذٍ لو أردنا أن نطبق هذا على ما ذكره الناظم هنا: (وَضَابِطُ الْمَكْرُوهِ عَكْسُ) أي: قلب وتبديل وخلاف أو مخالفٌ (مَا نُدِبَ) يعني: الذي ندب ما هذه اسم موصول بمعنى الذي و (نُدِبْ) هذا فعلٌ ماضٍ مغير الصيغة والاسم الموصول مع خلافه في قوة المشتق فحينئذٍ يفسر بالمندوب يعني كأنه قال عكس المندوب، وما حقيقة المندوب؟ هو ما يريد هذا أي نعم أحسنت هو يريد يحيلك على الذي ذكره هو، أنت الآن تفسر كلام الناظم بخارج عنه أنت وذاك تفسرون كلام الناظم بخارجٍ عنه وهذا ليس بصحيح، وإنما إذا أبهم في موضع أبهمم أيُّ مصنف في موضع تفسره بما أحال عليه لأنه قال: حكي المندوب أي مندوبٍ الذي ذكره هو وأنت تحيل على ما ذكره غيره إذن نقول:

وَالنَّدْبُ مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ ** وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ

إذا قلبت وعكس وبدلت، تقول: المكروه ما أثيب على تركه ولم يعاقب على فعله ما أثيب على تركه، أليس كذلك؟ ما أثيب على تركه والندب ما أثيب على فعله ولا يعاقب على فعله الذي هو المكروه والمندوب لا يعاقب على تركه إذن حصل قلبٌ وتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت