فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 948

(وَضَابِطُ الْمَكْرُوهِ عَكْسُ مَا نُدِبْ) إذا قلنا عكس بمعنى مخالف نقول: الأولى هنا أن يفسر العكس بمعنى الضد، كما هو نص أهل الأصول والمكروه ضد المندوب هكذا يقولون، والمكروه ضد المندوب ولو فسر العكس هنا بالضد لكان أولى من أن يفسر بالمخالف. لماذا؟ لأنك إذا قلت المكروه ضد المندوب الضدان يرتفعان ولا يجتمعان، وهنا المكروه والمندوب قد يرتفعا عن الفعل فحينئذٍ يكون واجبا أو حراما أو مباحا. إذن هل يتصور ارتفاع المكروه والمندوب؟ نقول: نعم يرتفعان يعني: لا يوصف المحل بكونه مكروها ولا مندوبا فيوصف بكونه حراما أو واجبا أو مباحا، فلا إشكال ولا يجتمعان يعني: لا يكون الشيء الواحد بالذات من جهةٍ واحدة مكروها مندوبا إذن لا يجتمعان لا يكون الشيء الواحد بالذات مكروها مندوب، ولذلك ينص الأصوليون على أن الأمر لا يتناول المكروه لا يدخل المكروه تحت الأمر. لماذا؟ وهذا هو الأصح والمسألة خلافية لأن الأمر مطلوب الفعل والمكروه مطلوب الترك فحينئذٍ يتنافيان، فكيف يكون الشيء مأمورا مطلوب الفعل منهيا مطلوب الترك؟ نقول: هذا لا يمكن أن يجتمع مع الكراهة والندب إذن لا يكون الشيء مكروهًا مندوبا لأن الأمر ضد النهي والنهي ضد الأمر لو فسر عكس بمعنى المخالف لقلنا: الخلافان قد يرتفعان وقد يجتمعان الخلافان، قد يرتفعان وقد يجتمعان. مثل ماذا؟ الضحك والقيام، ما العلاقة بينهما؟ خلافان متخالفان ليست التضاد، هل يمكن أن يجتمعان؟ نعم: يقوم ويضحك، هل يمكن أن يرتفعا؟ نعم يجلس ويسكت ولا يضحك يبكي، إذن لو قيل المندوب والمكروه خلافان لارتفعا جاز ارتفاعهما ولا اعتراض ولجاز أيضًا اجتماعهما وهذا محل اعتراض حينئذٍ تنكيثًا على الناظم نقول: لو قال: وضابط المكروه ضد ما ندب، لكان أولى لو قال: وضابط المكروه ضد ما ندب، كما نص الأصوليون على ذلك المكروه ضد المندوب لأن الضد إن، نقول: لا يجتمعان ويرتفعان، قد يوصف الشيء بكونه حراما فليس مكروها ولا مندوبا. ولكن هل يوصف الشيء بكونه في جهة الواحد في محل الواحد هل يكون مكروها منهيا عنه لا على سبيل الجزم ومأمورا به؟ نقول: لا، لا يجتمعان مطلق الأمر أو الأمر المطلق لا يتناول المكروه على الصحيح لأن بينهما تنافي وهو كون الأمر مطلوب الفعل والنهي مطلوب الترك، هذا يقال في قوله: (عَكْسُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت