هل فعل الحرام فيه خير؟ لا الربا هل فيه خير مثلًا؟ لا ليس فيه خير، فحينئذٍ إذا أردنا إخراج الحرام فنحمل خير هنا أفعل التفضيل على غير بابها، ما تركه خيرٌ من فعله، اعترض عليه بأنه غير مانعٍ لدخول الحرام فيه والجواب أن الخيرية تقتضي المشاركة بين الفعل والترك مع زيادةً في جانب الترك وهو الثواب على الترك ولا عقاب في فعله. لو فسر بهذا لخرج الحرام، لأنه لا مفاضلة بين الفعل والترك في الحرام. مما حد به المكروه: ما نهي عنه نهيًا غير جازمٍ، ما: نشمل الأحكام الخمسة، نهي عنه: خرج الواجب لا نهي فيه، خرج المندوب لا نهي فيه خرج المباح لا نهي فيه ماذا بقي؟ الحرام والمكروه. ما نهي عنه نهيًا، هذا للتأكيد غير جازمٍ أخرج الحرام، ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم كذلك عُرِّفَ أو حد بهذا ما: تشمل الأحكام الخمسة، طلب: خرج المباح الشارع تركه: خرج ما ترك الشارع فعله وهو الواجب والمندوب، طلبا غير جازمٍ أخرج الحرام، ما مدح تاركه ولم يذم فاعله هكذا عرفه الفتوحي في (( المختصر ) )ما مدح تاركه ولم يذم فاعله، ما مدح: خرج به المباح فإنه لا مدح في فعله ولا في تركه. ما مدح تاركه: خرج به الواجب والمندوب فإنه يمدح فاعلهما، ولم يذم فاعله: خرج الحرام فإنه يذم فاعله.
المسألة الثانية في صيغ المكروه:
أولًا: لفظ كره ومشتقاتها كره يكره أكره كل ما يدل على لفظ الكراهة يستفاد منه، لكن هذا فيه إشكال من جهة أن أكثر إطلاق لفظ الكراهة كما سيأتي أنه على المكروه كراهة تحريم، فحينئذٍ لا بد من البحث عن قرينة تجعل الكراهة في النص بمعنى كراهة تنزيهية بمعنى: الكراهة التنزيهية، فحينئذٍ قد يطلق لفظ الكراهة في الشرع مرادا به المكروه في اصطلاح الفقهاء في اصطلاح: «إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال» ، «قيل وقال» ، «كره» فسر بالكراهة التنزيهية، إذن لفظ كره دل في النص على أنه مكروهٌ كراهةً تنزيهية لفظ البغض ومشتقاتها يدل على الكراهة: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» . إن صح الحديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» .
الثالث: النهي بصيغة لا تفعل، الأصل في النهي أنه للتحريم هذا الأصل، فإذا وجدت قرينة صارفة للنهي عن أصله فإنما يصرف إلى الكراهة، كراهة تنزيه «إذا دخل أحدكم المسجد قلا يجلس» . لا تفعل، لا يجلس نقول: الأصل أنه يحمل على التحريم لكن لقرينة خارجة عن النص حمل على الكراهة كراهة تنزيه.
المسألة الثالثة: ما يطلق عليه المكروه يعني: محاله التي يُنَزَّلُ عليها.