وما فيه اشتباهٌ للكراهة انتمى ** والفرض والواجب قد توافقا
كالحتم واللازم مكتوبٍ وما ** فيه اشتباهٌ للكراهة التبس
هنا دل على هذا الحديث: «إن الحلال بين وإن الحرام بين» . ولهذا لا ينكر يقال مثلًا في بعض المسائل: يعلل الحكم بالخلاف تجد كثير من المسائل يقولون: يكره للخلاف يعني: لورود الخلاف وهذا التعليل صحيح لكن بشرط أن يكون الخلاف معتبرًا:
وليس كل خلافٍ جاء معتبرًا ** إلا خلاف له حظ من النظر
من جهة القائل ومن جهة وجه الاستدلال ولذلك يذكر في كثير في أبواب المياه يقولون: يكره وإذا سخن بالنجس كره يعني ماذا؟ لورود الخلاف ولذلك إذا احتاج إليه قالوا: ارتفعت الكراهة إذ لا يترك واجب لشبهة، انظر قالوا: مكروه ثم قالوا: لا يترك واجبٌ لشبهة هذا في المذهب عندهم فأطلقوا على المشتبه لأن بعض أهل العلم يمنع من الوضوء به وبعضهم يجيز، والصواب الجواز لورود الخلاف فيه يطلق عليه بأنه مكروه أما الخلاف الضعيف المستند على دليلٍ ضعيف منكر إلى آخره أو وجب الاستدلال يكون بعيدًا وهذا الخلاف لا يعتبر ولا يطلق على الخلاف بأنه يكره على ما ترتب على الاختلاف من الاشتباه أنه مكروه.
الموضع الرابع: يطلق المكروه على ترك ما مصلحته راجحة هذا في المذهب عند الحنابلة، على ترك ما مصلحته راجحة وهو ما يسمى بترك الأولى كترك المندوبات ترك المندوبات هذا مثل خلاف الأولى عند الشافعية، عندنا في المذهب ترك الأولى إذا ترك المندوبات.
الموضع الخامس: الذي يطلق عليه المكروه يطلق على ما كان مكروهًا لمصلحةٍ دنيوية وهذا يكثر منه النوع في المجموع وغيره يقول: المكروه كراهةً إرشادية مكروهٌ للإرشاد إذا كانت المصلحة هنا دنيوية.